كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٢ - الفصل الحادي و الأربعون و المائة اعتقاد البعض فقر النبي(ص) و الإمام علي(ع)، و رده لهذا الاعتقاد
يؤثرون بالموجود، و لا يسبقون اللّه جلّ جلاله بطلب مال يريد أن يطلبوه من المفقود.
و قد وهب جدك محمدا صلّى اللّه عليه و آله امك فاطمة صلوات اللّه عليها فدكا و العوالي من جملة مواهبه، و كان دخلها في رواية الشيخ عبد اللّه بن حماد الأنصاري أربعة و عشرون ألف دينار في كل سنة، و في رواية غيره سبعين ألف دينار. و هي و زوجها المعظّم و الواهب الأعظم صلّى اللّه عليه و آله من أعظم الزهاد و الأبرار، و كان يكفيهم منها أيسر اليسير. و لكن العارفين ما ينازعون اللّه جلّ جلاله في تملك قليل و لا كثير، و لكنهم كالوكلاء و الامناء و العبيد الضعفاء، فيصرفون في الدنيا و فيما يعطيهم منها كما يصرفهم هو جلّ جلاله، و هم في الحقيقة زاهدون فيها و خارجون عنها.
وَ وَجَدْتُ فِي أَصْلٍ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ سَبْعٌ وَ ثلاثين [ثَلَاثُونَ] وَ مِائَتَيْنِ [مِائَتَانِ]، وَ قَدْ نَقَلْتُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابٍ عِنْدِي الْآنَ لَطِيفٌ تَرْجَمَتُهُ مِنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي طَالِبٍ، وَ أَوَّلُ رِجَالِ رِوَايَتِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَقَالَ فِيهِ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَ مَا كَانَ لِي فِرَاشٌ وَ صَدَقَتِي الْيَوْمَ لَوْ قُسِمَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ لَوَسِعَتْهُمْ».
وَ قَالَ فِي الْكِتَابِ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَفَ أَمْوَالَهُ وَ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَ بَاعَ سَيْفَهُ وَ قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي، وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَشَاءٌ مَا بِعْتُهُ».
وَ رَوَى فِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِيَ الْفُلَانِيَ، وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ».
قال: و كان يفعل هذا و غلته أربعون ألف دينار من صدقته.
و و اللّه يا ولدي محمد الذي حضر قسمي به جلّ جلاله و كتابي هذا و شهدت به ملائكته، لقد كان في يد والدك علي بن موسى هذه المليكات و غيرها من الموجودات، و لا يكون معه في كثير من أوقاته درهم واحد؛ لأنّه كان يخرج ما ينفق له من دخل ملك و غيره في مؤنة عياله، ثم في الصدقات و الايثار و الصلات.
و كان جماعة من الناس يعتقدون أنه ينفق من ذهب مذخور، هيهات هيهات