كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٧ - الفصل السابع و الثلاثون و المائة حفظ الله تعالى لعبده في السفر
و الرفقاء، بل و مع الغلمان و الجيران و من لا ترجوه لنفع و احسان، و لا لدفع أخطار الزمان، أدبا بقدر من يجالسه أو يشاهده منهم، فكيف جاز أن يكون الأدب مع علم اللّه جلّ جلاله بنا، و قدرته علينا، و إحسانه إلينا، دون هؤلاء الذين لا نبالي بالاعراض عنهم.
[الفصل السابع و الثلاثون و المائة: حفظ اللّه تعالى لعبده في السفر]
(الفصل السابع و الثلاثون و المائة) و إن احتجت إلى سفر يا ولدي كان اللّه جلّ جلاله لك حافظا في سفرك و جميع ما أحسن به إليك، و خلفا لك في كل ما تغيب عنه مما أنعم به عليك، فلا تسافر بالطبع و الغفلة و الأطماع الدنيوية، فتكون مخاطرا مع اللّه جلّ جلاله و مهونا بجلالته الإلهية، و مضيعا زمان أسفارك في غير ما ينفعك لدار قرارك، بل يكون قصدك أنك تتوجه من اللّه جلّ جلاله؛ لأنك حيث كنت فأنت بين يديه، و إلى اللّه جلّ جلاله بالتوكل عليه، و باللّه جلّ جلاله بالتفويض إليه، و إليه جلّ جلاله بالاقبال عليه، فيكون سفرك خدمة له و به و سفرا إليه، و تصير في حماية و رعاية و كفاية ذلك الاخلاص له و التقرّب إليه.
و مهما جرى في ذلك السفر كان بلسان الحال كان دركه عليه؛ لأن العقل قضى أن من سافر إلى سلطان عادل في شغله و تحت ظله و متمسّكا في سفره بحبله و بالوثيق من فضله، فإن درك حركات هذا المسافر على ذلك السلطان بمقتضى عدله.
و إن توقفت نفسك عن السفر على هذه الصفات، و طلبت التأسي بأهل الغفلات و تضييع الأوقات، فاستعن باللّه جلّ جلاله في قوتك على التوفيق، و استعمل ما ذكرناه في كتاب (فتح الأبواب) من الاستخارات، فإذا عملت بمقتضى تلك الاشارات صار سفرك بأمره جلّ جلاله و تعظيم قدره، و سلمت من الندامات. و متى سافر الانسان بمجرد الطباع و الشهوات، كان هو و الدابة التي يركبها سواء في الحركات و السكنات.