كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٣ - الفصل الحادي و الأربعون و المائة اعتقاد البعض فقر النبي(ص) و الإمام علي(ع)، و رده لهذا الاعتقاد
لقد ضلوا عن ابيك و والدك كما ضل كثير من الخلق عمن هو أعظم حالا و أشرف كمالا و أتم جلالا، و هو اللّه ربّ العالمين و أنبيائه، و من ضلوا عنه من المرسلين و الصالحين، حتى قال جلّ جلاله عن جماعة يشاهدون جدك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و هم حاضرون وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ[١] و لو جاءت الدنيا إلى والدك دفعة واحدة خرجت في أسرع الأوقات و لكنها كانت تأتينا كما يريده اللّه تعالى في أزمان متفرقات، فاقتد يا ولدي محمد و جماعة أخوتك أو ذريتك بمن سلك من آبائك سبيل الحق و الصدق، و صدق اللّه جلّ جلاله في قوله جلّ جلاله في ضمان الرزق فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ[٢].
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ الثِّقَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «قُبِضَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ عَلَيْهِ دَيْنُ ثَمَانُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاعَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَيْعَةً لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا عَنْهُ، وَ بَاعَ ضَيْعَةً أُخْرَي لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا عَنْهُ».
، و ذلك أنه لم يكن يذر من الخمس شيئا، و كان تنوبه نوائب.
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَاعَ ضَيْعَةً لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ لِيَقْضِىَ دَيْنَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ عِدَاتٍ كَانَتْ عَلَيْهِ.
و قد ذكرت طرفا من يسارهم و ايثارهم صلوات اللّه عليهم في أوائل الجزء السادس من كتاب (ربيع الألباب)، فانظر ففيه أخبار تدل على الصواب.
و كان وقف جدك أمير المؤمنين عليه السّلام على أولاده خاصة من فاطمة عليها السّلام لها عامل من ذريته، فكيف وقع للضعفاء أنه كان فقيرا، و أن الغني لا يكون لمن جعله اللّه جلّ جلاله من خاصته، و هل خلق اللّه جلّ جلاله، الدنيا و الآخرة إلّا لأهل عنايته.
[١] الأعراف: ١٩٨.
[٢] الذاريات: ٢٣.