كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٧ - الفصل الحادي عشر و المائة أهلية الإنسان لئن يبعث له رسلا من الملائكة
للجلالة الإلهية، حتى جعلك لا تزال حاملا للعذرة في بطنك، ثم ذلك بأن تجعل غسلها منك بيدك كل يوم و ليلة على صفات متنفرة.
فتارة عاملك بالاكرام العظيم، لعل مراده أن تعرف قدرته و نعمته و ترزق كرامته، و تارة عاملك برياضة التأديب، لتخاف مؤاخذته و سطوته و اهانته و تفهم ربوبيته.
[الفصل الحادي عشر و المائة: أهليّة الإنسان لئن يبعث له رسلا من الملائكة]
(الفصل الحادي عشر و المائة) ثم تذكّر يا ولدي محمد جلال مقامه و كمال انعامه، بأن جعلك أهلا لأن يبعث اليك رسلا من ملائكته حفظة بما شرفك به من طاعته، و تجميلا لذكرك باظهار ما تتقرب به من خدمته بين الملإ الأعلى من خاصته، و ليكونوا لك شهودا على مقدّس حضرته يوم اجتماع الخلائق لمحاسبته. و ما أجاز في شرعه الذي ارتضاه شهادة عبد على مولاه إلّا شهادة ملائكته لك على مقدّس حضرة ربوبيّته، و لمن شرّفه بما شرّفك من نعمته فوفّهم يوم بلوغك و رشادك حق قصدهم و خدمتك بغاية اجتهادك.
و ابدأ بالتسليم عليهم كما أشرت إليه في كتاب (المهمّات و التتمات) و صاحبهم أحسن مصاحبة في سائر الأوقات و لا يسمعوا منك إلّا جميلا و لا يحضروا معك مجلسا إلّا و يرونك عبدا لمولاك و مولاهم ذليلا، و لا تكتب على أيديهم إلى سيدك الذي أنت مفتقر إليه في أمرك كله إلّا كتابا يصلح أن يعرض عليه منزها مما يكرهه و يأباه، مملوءا مما يحبه و يرضاه، كما جرت عادة المملوك الضعيف إذا كتب كتابا إلى مالكه الأعظم صاحب المقام العالي الشريف، فإن غفلت في ليلك أو نهارك عنه، و آثرت عليه من ليس فيه بدل منه، فتب في الحال من غير اهمال و تصدّق بصدقة تطفي عنك نيران الذنب، فإن صدقة السر تطفي غضب الرب.
و لا يشغلنك الملائكة الحافظون، و لا أحد من بني آدم الحاضرون، الذين هم