كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢ - ولادته و نشأته
الحلّة السيفية، كما أشار هو إلى ذلك في هذا الكتاب (كشف المحجة)[١].
و كانت الحلّة آنذاك تعيش فترة ازدهار حركتها الثقافية العلمية، و التي شكلت فيما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت بمدرسة الحلة، حيث تخرّج منها عدد كبير من علماء الطائفة، الذين لهم اليد الطولا في تقدّم الحركة العلمية بصورة عامة و الفقهية بصورة خاصة.
و لا شك أن هكذا جو يؤثر تأثيرا ايجابيا و ملحوظا على نشأة السيد ابن طاووس، خصوصا أنه يعيش في بيت جلّ أفراده من العلماء و الأدباء، و لا شك أن والده كان هو المعلّم الأوّل له و المرشد و الناصح الأمين.
و مما يمتاز به السيد ابن طاووس- كما أشرنا سابقا- أنه كثيرا ما يذكر في كتبه أحواله الشخصية، و ما يتعلق بحياته الخاصة، من نشأته و دراسته و سفره، بل حتى زواجه و تأريخ ولادة أبنائه.
فيحدّثنا في كتابه هذا (كشف المحجة) عن نشأته و دراسته و ما يتعلق بذلك قائلا:
أوّل ما نشأت بين جدي ورّام و والدي ... و تعلّمت الخط و العربية، و قرأت علم الشريعة المحمدية ... و قرأت كتبا في اصول الدين ... و اشتغلت بعلم الفقه، و قد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم و فضلت عليهم.
ثم يقول: و ابتدأت بحفظ الجمل و العقود ... و كان الذي سبقوني ما لأحدهم إلّا الكتاب الذي يشتغل فيه، و كان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورّام انتقلت إليّ من والدتي بأسباب شرعية في حياتها.
ثم يقول: فصرت أطالع بالليل كلّ شيء يقرأ فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنين، و أنظر كلّ ما قاله مصنف عندي و أعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين، و اذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون و اناظرهم.
ثم يقول: و فرغت من الجمل و العقود، و قرأت النهاية، فلما فرغت من الجزء
[١] كشف المحجّة: الفصل التاسع.