كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣ - ولادته و نشأته
الأوّل منها استظهرت على العلم بالفقه، حتّى كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الأوّل و هو الآن عندي.
ثم يقول: فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا و من كتاب المبسوط، و قد استغنيت عن القراءة بالكلية ... و قرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية ... و سمعت ما يطول ذكر تفصيله[١].
و هاجر السيد ابن طاووس رضوان اللّه تعالى عليه من الحلة إلى بغداد، و تزوج فيها من بنت الوزير ناصر بن مهدي زهراء خاتون، و استوجب هذا الزواج أن يبقى في بغداد مدة طويلة، كما ذكره في هذا الكتاب (كشف المحجة)[٢].
و في خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتع بجاه كبير و علو شأن عند المسؤولين آنذاك، حيث أنهم كثيرا ما عرضوا عليه أن يتولّى المناصب الحكومية أو يكون رسولا من قبل الخليفة المستنصر إلى بعض الملوك و الرؤساء، إلّا أنه كان يرفض ذلك، لكي يتفرغ لعبادة اللّه تعالى و يبتعد عن الدنيا و زخارفها.
و حينما طلب منه الخليفة المستنصر أن يقبل الوزارة، فإنّه رفضها معللا رفضه بجواب المستنصر قائلا:
اذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشّون امورهم بكل مذهب و كل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضى اللّه جلّ جلاله و رضى سيد الأنبياء و المرسلين أو مخالفا لهما في الآراء، فإنك من أدخلته الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.
و إن أردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جلّ جلاله و سنة رسوله صلّى اللّه عليه و آله، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الأطراف، و يقال لك اذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: إنّ هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الامور إلّا أن يعرّف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و ان في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم، فيكون مراد همتك أن تقتلني في الحال ببعض أسباب الأعذار
[١] كشف المحجّة: الفصل الثالث و الأربعون و المائة.
[٢] كشف المحجّة: الفصل السادس و العشرون و المائة.