كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٨ - الفصل الخامس و الأربعون و المائة ذكره للزكاة
و عظيم و فظيع أن يساوى العبد بالمولى و خاصة و هو يراك. هذا فعل من قد هوّن بالهلاك فأدخل فيها دخول المشتاق إليها، و ذوي السباق المنافسين عليها.
و خاطب حيا موجودا أنت أذل ذليل في حضرته، و عظّم مدحه و الثناء عليه فيها أعظم و أبلغ ما تعظّم مدح ملك من ملوك الدنيا عند مشافهته، و اذا ركعت و سجدت فكن ذاكرا أنك بين يديه، و أن ذلك الذل و الخشوع خدمة له جلّ جلاله و مقرّب إليه، و أن له جلّ جلاله المنة كيف استخدمك كما قدمناه، و أنك لا تطلب منه جزاء عاجلا و آجلا كما نبهّنا عليه فبما اسلفناه، بل لأنه يستحق الخدمة منك، فإنه أهل للعبادة الصادرة عنك.
و إذا خرجت من صلاتك فكن على قدم الخوف أن تكون فيها من التقصير ما اقتضى ردّها عليك، فإنك تعلم أنك تعامل بعض بني آدم في حوائجهم بالنشاط و الاقبال، أكثر ما تعامل به مالك دنياك و اخراك المحسن إليك.
[الفصل الخامس و الأربعون و المائة: ذكره للزكاة]
(الفصل الخامس و الأربعون و المائة) و أما حديث الزكاة يا ولدي محمد، زكّاك اللّه جلّ جلاله بتطهيرك من الذنوب و العيوب، و تجميلك بأداء الواجب و المندوب، فإنك تعلم أنك و أباك، و كل من خرج إلى الدنيا من الخلائق كانوا فقراء، و جرى عليهم حكم الفقر المدقع على مقتضى الحقائق، و إنّما تقدّم غناء قوم منهم و تأخر الغناء عن الآخرين، كلهم في كل حال فقراء إلى اللّه جلّ جلاله و مساكين، ما شركه أحد منهم في خلق الأرض، و لا خلق المعادن التي فيها، و لا في الأموال، و تدبير حامليها و جالبيها.
فإذا بعث إليك جلّ جلاله جدك محمدا صلّى اللّه عليه و آله بكتاب مقدّس قد كتبه إليك على يديه، يطلب منك زكاة بعض ماله ليذخرها، و يجعلها عناية بك و حرزا من الآفات، و سببا إلى أن يخلف عليك في النفقات، فهل يجوز في عقل أو نقل أن تتوقف عن حمل بعض ماله إليه، و ترديد سؤاله عنك فيما يذخره لك؛ أو يد