كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٢ - الفصل الستون رده للاستدلال بحديث السقيفة على عدم خلافة الإمام علي(ع)
[الفصل الستون: ردّه للاستدلال بحديث السقيفة على عدم خلافة الإمام علي (ع)]
(الفصل الستون) و أما ما تشبّث به من ضل عن سواء السبيل بحديث يوم السقيفة و ما جرى فيه من التأويل، فقد كان ينبغي لهم أن يجتهدوا في ستر الحال على اولئك الجماعة، و تغطية ما فضحوا به أنفسهم من ترك نبيهم صلّى اللّه عليه و آله المفروض الطاعة، الذي أمرهم اللّه جلّ جلاله بتعظيمه و توقيره، و كان سبب ما وصلوا إليه من خير الدنيا و الآخرة قليله و كثيره، و لم يصبروا حتى يغسّل و يكفّن و يقضى حق المصيبة بفقده، بل سارعوا إلى تركه على المغتسل، و اشتغلوا بطلب ما زهّدهم فيه من الدنيا، كأنّهم كانوا يتمنون موته، و التمكن من الدنيا بعده.
و كان يليق بالتوفيق أن يشتغل أولياؤهم بالفكر هل يعفو اللّه عن ذلك التفريط الهائل و الاستخفاف الذاهل، و هل يقبل اللّه جلّ جلاله التوبة من ذلك القبيح الخاطل، فكيف صار مقام الخطإ و الاعتذار و الاستغفار من مقامات الاحتجاج و الانتصار: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ^[١] و فضيحة من فضائح دار الاغترار.
[١] آل عمران: ١٣.