كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثامن و التسعون مناقشته مع أحد المستنصرية في الإمامة
فقال: هذا صحيح.
فقلت: و قال اللّه جلّ جلاله في ايثارهم عليه القليل من الدنيا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً و قد عرفت أنهم امتنعوا من مناجاته و محادثته لأجل التصدق برغيف و ما دونه، حتى تصدق علي بن أبي طالب عليه السّلام بعشرة دراهم عن عشر دفعات ناجاه فيها، ثم نسخت الآية بعد أن صارت عارا عليهم و فضيحة إلى يوم القيامة بقوله جلّ جلاله: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ[١].
فإذا حضرت يوم القيامة بين يدي اللّه جل جلاله و بين يدي رسوله صلى اللّه عليه و آله و قالا لك: كيف جاز لك أن تقلّد قوما في عملهم و فعلهم و قد عرفت منهم مثل هذه الامور الهائلة، فأي عذر و أي حجة تبقي لك عند اللّه و عند رسوله في تقليدهم. فبهت و حار حيرة عظيمة.
فقلت له: أما تعرف في
صحيحي الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ غَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزاً مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»[٢].
وَ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ: «لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»[٣].
و أمثال هذه الألفاظ كلها تتضمن هذا العدد الاثني عشر.
فهل تعرف في الاسلام فرقة تعتقد هذا العدد غير الامامية الاثني عشرية، فإن كانت هذه الأحاديث صحيحة كما شرطت على نفسك في تصحيح ما نقله البخاري و مسلم، فهذه مصححة لعقيدة الإمامية و شاهدة بصدق ما رواه سلفهم و إن كانت كذبا فلأي حال رويتموها في صحاحكم.
[١] المجادلة: ١٣.
[٢] صحيح البخاري ٥: ١٢٤، صحيح مسلم ٣: ١٤٥٢.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٤٥٢.