كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٤ - الفصل الثامن و التسعون مناقشته مع أحد المستنصرية في الإمامة
فقلت: قال اللّه جلّ جلاله في مخالفتهم في الخوف: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[١]، فروى أصحاب التواريخ أنه لم يبق معه إلّا ثمانية أنفس، علي عليه السّلام، و العباس، و الفضل بن العباس، و ربيعة و أبو سفيان ابنا الحارث بن عبد المطّلب، و اسامة بن زيد، و عبيدة بن أم أيمن، و روي أيمن بن أم أيمن.
و قال اللّه جلّ جلاله في مخالفتهم له في الأمن: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[٢]،
فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبَلَغَهُمْ أَنَّ جِمَالًا جَائَتْ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ مُزَيَّنَةً فَسَارَعُوا إِلَى مُشَاهَدَتِهَا وَ تَرَكُوهُ قَائِماً.
، و ما كان عند الجمال شيء يرجون الانتفاع به، فما ظنك بهم اذا حصلت خلافة يرجون نفعها و رئاستها.
و قال اللّه تعالى في سوء صحبتهم ما قال اللّه جلّ جلاله: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[٣]، و لو كانوا معذورين في سوء صحبتهم ما قال اللّه جلّ جلاله: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ[٤].
و قد عرفت في صحيحي مسلم و البخاري معارضتهم للنبي صلّى اللّه عليه و آله في غنيمة هوازن، لما اعطى المؤلفة قلوبهم أكثر منهم[٥].
و معارضتهم له لما عفى عن أهل مكة، و تركه تغيير الكعبة و اعادتها إلى ما كانت في زمن ابراهيم عليه السّلام خوفا من معارضتهم له. و معارضتهم له لما خطب في تنزيه صفوان بن المعقل لما قذف عائشة، و أنه ما قدر أن يتم الخطبة: أ تعرف هذا جميعه في صحيحي مسلم و البخاري؟
[١] التوبة: ٢٦.
[٢] الجمعة: ١٢.
[٣] آل عمران: ١٥٩.
[٤] آل عمران: ١٥٩.
[٥] المجادلة: ١٢.