كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٣ - الفصل التاسع و العشرون في تأويل المراد من كلام الإمام الصادق
لِي أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ أَنَا عِنْدَهُ: «إِيَّاكَ وَ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ مُجَالَسَتَهُمْ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ، حَتَّى تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ خَالِطِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ زَاوِلْهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فَقِيهاً عَالِماً حَتَّى يَعْرِفَ لَحْنَ الْقَوْلِ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ[١].
[الفصل الثامن و العشرون متكلموا هذه العصابة من شرارهم]
(الفصل الثامن و العشرون)
وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ: عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ[٢] قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: «مُتَكَلِّمُو هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ شِرَارِهِمْ»[٣].
[الفصل التاسع و العشرون في تأويل المراد من كلام الإمام الصادق]
(الفصل التاسع و العشرون) اقول: و يحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث يا ولدي المتكلمين الذين يطلبون بكلامهم و علمهم ما لا يرضاه اللّه جلّ جلاله، أو يكونون ممن يشغلهم الاشتغال بعلم الكلام عما هو واجب[٤] عليهم من فرائض اللّه جلّ جلاله، و لقد رأيت في عمري ممن ينتسب إلى علم الكلام و قد أعقبهم ذلك العلم شكوكا في مهمات من الإسلام.
[١] محمد( ص): ٣. و الحديث ورد في أصل عاصم الحنّاط: ٢٧ ضمن الاصول الستة عشر، مع اختلاف يسير في الألفاظ.
[٢] جميل بن دراج، أبو علي النخعي، قال ابن فضال: أبو محمد شيخنا و وجه الطائفة، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام، و أخذ عن زرارة. عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق تارة، و أخرى من أصحاب الكاظم عليهما السّلام. و قد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
انظر: رجال الشيخ الطوسي: ١٦٣ و ٣٤٦، رجال النجاشي: ٩٨، الفهرست: ٤٤.
[٣].
[٤] في نسخة( ض): أوجب.