كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثمانون رديه للقائلين بتفضيل الخلفاء على الإمام علي(ع) بسبب فتحهم لبعض البلدان
[الفصل الثمانون: رديه للقائلين بتفضيل الخلفاء على الإمام علي (ع) بسبب فتحهم لبعض البلدان]
(الفصل الثمانون) و اعلم يا ولدي محمد كشف اللّه جلّ جلاله لك عن مراده بيد كمال اسعاده لك و انجاده و اوفاده، انني وجدت خلقا من المتعصبين على أبيك علي عليه السّلام، أو الجاهلين بإنعام اللّه جلّ جلاله عليه، يعتقدون أن الذين فتحوا بعض بلاد الكفر بعد جدك محمد صلوات الله عليه و آله، قد بلغوا بذلك مبلغا لم يبلغ جدك محمد صلوات اللّه عليه و آله إليه.
و ينبغي أن تتحقق يا ولدي إن فتح البلاد و التسلط على العباد قد جرى أكثره على يد أهل الفساد، و على يد من لم يقصد به رضى سلطان العباد، و قد روي أن الدنيا ملكها بأسرها كافر يقال له شداد بن عاد[١] و غيره من ذوي العناد، و قد كانت البلاد التي فتحها المسلمون قبل فتحها لهم في يد ملوك الكفار و الأشرار، و ما دل على صلاح من كانت في يده من الفجار.
[١] قال خير الدين الزركلي في الأعلام ٣: ١٥٨: شدّاد بن عاد بن ملطاط بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن حمير، من قحطان، ملك يماني جاهلي قديم، من ملوك الدولة الحميرية. اتفقت عليه كلمة أولي الرأي من حمير و قحطان بعد وفاة النعمان بن المنذر فولّوه الملك في صنعاء، فكان حازما مغوارا، غزا البلاد إلى أن بلغ أرمينية، و عاد إلى الشام فزحف إلى المغرب يبني المدن و يتخذ المصانع، و لما رجع إلى اليمن مضى إلى مأرب فبنى فيه قصرا بجانب السد، لم يكن في الدنيا مثله، و لما مات نقبت له مفازة في جبل شبام و دفن بها و معه جميع أمواله.