كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثلاثون و المائة اختيار الخليفة المستنصر المؤلف لئن يكون رسولا للتتر، و رفضه ذلك
البداية، فعلمت أن ذلك يفضي إلى هلاكي باشتغالي بالامور الدنيوية، فاجتهدت بكل حيلة ذكرتها، و هو يراجعني، حتى قلت له في آخر كلمات جملتها: إنني متى نادمتهم و ما أكشف لك و لوالدك أسرارهم و أحكي لك أخبارهم، اتهمتموني بأنني أسمع فيكم منهم ما تكرهون و تصيرون أعدائي، و يؤدّي الأمر بيني و بينكم إلى مقاطعة و إلى ما تعلمون.
و إيّاك ثم إياك أن تدخل معهم في شيء من هذه الامور، فلا تصح و اللّه منادمة أهل دار الغرور إلّا بمفارقة مالك يوم النشور، و أكثر امور أهل دار الفناء هزل مفسد، و مخرب لدار البقاء، و حائل بين العبد و بين مالك الأحياء. و لا تصح منادمتهم بالجد و السلامة من يوم القيامة، هيهات هيهات كذب و اللّه من يقول لك إن ذلك طريق من طرق السعادات.
[الفصل الثلاثون و المائة: اختيار الخليفة المستنصر المؤلّف لئن يكون رسولا للتتر، و رفضه ذلك.]
(الفصل الثلاثون و المائة) ثم عاد الشيطان لعنه اللّه اغراهم بأبيك أن اختار الخليفة المستنصر جزاه اللّه خير الجزاء أن أكون رسولا إلى سلطان التتر، فقلت لمن خاطبني في هذه الأشياء ما معناه: أنا إن نجحت ندمت، و إن جنحت ندمت.
فقال: كيف؟
فقلت: إن نجاح سعيي يقتضي أنكم ما تبغون تعزلوني من الرسالات إلى أن ألحق بالأموات، و تشغلوني عن العبادات و غيرها من المهمات. و إن جنح الأمر بين يدي سقطت من عينكم سقوطا أدى إلى كسر حرمتي و فتح باب أذيتي، و اشتغالي عن دنياي و آخرتي، و قلت له: أبلغ من هذا مما أجراه اللّه جلّ جلاله على لسان حال سعادتي.
فإياك ثم إياك أن يقول لك أحد: إن هذا من المساعدات على الطاعات، و لا تقنع بالتأويل و المغالطات، فإن كل أمر مخالف يخالف عقيدتك لا تجوز المعونة عليه بحركة من الحركات، و لا باشارة من الاشارات، و من قال لك غير هذا فهو من