كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٠ - بيانه لأدلة كثيرة على خلافة الإمام علي(ع)
و الولي في الحياة، و تعظيم قبورهم مع كثرة الأعداء لهم بعد الوفاة.
و في ذلك الاطباق و الاتساق آيات بينات باهرات للناظرين، و حجج لربّ العالمين و لسيد المرسلين، لئلا يقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. و قد أشرت في كتاب (الطرائف) إلى تفاصيل منها على الوجه الواضح الكاشف، و ستأتي في فصول هذا الكتاب زيادة تنبيه و تفصيل شاف لذوي الألباب إن شاء اللّه تعالى.
و منها أن علوم أئمتك صلوات اللّه عليهم كانت آية للّه جلّ جلاله فيهم، و معجزة دالة على إمامتهم؛ لأنّهم لم يعرف لهم استاذ يترددون إليه و لا يشتغلون عليه، و لا رآهم شيعتهم و لا أعداؤهم أنهم يقرءون تلك العلوم على آبائهم على عادة المتعلمين، و لا على صفات المدرسين و لا عرف لهم كتاب مصنّف اشتغلوا فيه، و لا تأليفا دروا حفظ معانيه، و لم يعرف عنهم إلّا إذا مات الحي منهم قام الباقي بعده من ولده الذي أوصى إليه بالامامة مقامه في علمه و كلما يحتاج إليه من الخصائص و الكرامة.
و منها أن رواة الشيعة الإمامية أجمعوا على الاطباق و الوفاق من حياة جدك محمد، و أبيك علي صلوات اللّه عليهما و آلهما، أن الأئمّة من ذريتهما يكونون عددا معيّنا بالأسماء، و تعيين الآباء و الأبناء، كمال الصفات. ثم صدّق اللّه جلّ جلاله تلك الروايات بوجودهم على ما تقدّم الخبر به من الأوقات السالفات، و كان هذا من آيات اللّه جلّ جلاله فيهم، و معجزات رسوله اكراما له صلّى اللّه عليه و آله و معجزات امامتهم.
و منها أنك لا تجد أحدا من القرابة و لا الصحابة اتفق له اتفاقا و لا استحقاقا، وجود العدد الذي أجمعت عليه الإمامية من ولد عن والد، و طارف عن تالد، و موصوف كل واحد منهم بعلم باهر و زهد ماهر، و له شيعة يدينون للّه جلّ جلاله بامامته، قد طبقوا الأرض، لا يزيدهم كثرة العدو و قتل نفوسهم و تغلب الملوك عليهم إلّا قوة في عقيدتهم.