كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الرابع و الخمسون و المائة وصية الإمام علي(ع) لولده الإمام الحسن(ع)
وَ رَوَى رِسَالَةً أُخْرَى مُخْتَصَرَةً عَنْ خَطِّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى وَلَدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رِضْوَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ، وَ ذَكَرَ الرِّسَالَتَيْنِ فِي كِتَابِ (الرَّسَائِلِ).
وَ وَجَدْنَا فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا فِي زَمَانِ حَيَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَ هَذَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ كَانَ حَيّاً فِي زَمَنِ وُكَلَاءِ الْمَهْدِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ، وَ وَلَدِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ، وَ أَبِي الْقَاسِمِ حُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ. وَ تُوُفِّىَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَبْلَ وَفَاةِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ تُوُفِّىَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ تُوُفِّي بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ. فَتَصَانِيفُ هَذَا الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَ رِوَايَاتُهُ فِي زَمَنِ الْوُكَلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي وَقْتٍ تَجِدُ طَرِيقاً إِلَى تَحْقِيقِ مَنْقُولَاتِهِ وَ تَصْدِيقِ مُصَنَّفَاتِهِ.
وَ رَأَيْتُ يَا وَلَدِي بَيْنَ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيِّ مُصَنِّفِ كِتَابِ (الزَّوَاجِرِ وَ الْمَوَاعِظِ) الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، وَ بَيْنَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ فِي رِسَالَةِ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى وَلَدِهِ تَفَاوُتاً، فَنَحْنُ نُورِدُهَا بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، فَهُوَ أَجْمَلُ وَ أَفْضَلُ فِيمَا قَصَدْنَاهُ.
فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ (الرَّسَائِلِ) بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «لَمَّا أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ صِفِّينَ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ^[١] مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ. الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ[٢]، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ. الذَّامِ
[١] أثبتنا هذه الرّسالة و ما يتعلّق بها من تحريك الكلمات و شرحها من كتاب( نهج البلاغة) شرح الشّيخ محمّد عبده: ٥٥٣.
[٢] المعترف له بالشّدّة.