كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
حُجَّتِي أَنِّي وَلِيُّ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ دُونِ قُرَيْشٍ، إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ، وَ أَعْتَقَهَا مِنَ الرِّقِّ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَ كَانَ لِي بَعْدَهُ مَا كَانَ لَهُ[١] فَمَا جَازَ لِقُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهَا عَلَيْهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ جَازَ لِبَنِي هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ جَازَ لِي عَلَى بَنِي هَاشِمٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ قُرَيْشٌ فَضْلَهَا عَلَى الْعَرَبِ بِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَقُولُوا ذَلِكَ.
فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ آخُذَ بِأَنْفَاسِهِمْ وَ أَعْتَرِضَ فِي حُلُوقِهِمْ وَ لَا يَكُونَ لَهُمْ فِي الْأَمْرِ نَصِيبٌ[٢] فَأَجْمَعُوا عَلَيَّ إِجْمَاعَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى صَرَفُوا الْوَلَايَةَ عَنِّي إِلَى عُثْمَانَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا فِي مَا بَيْنَهُمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ[٣] فَأَسْمَعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ بَايَعُوا عُثْمَانَ
[١] الاستدلال بقوله:« الولاء لمن أعتق» بضميمة ما يأتي بعد ذلك من قوله( ص):« من كنت مولاه فعليّ مولاه» و من قوله( ص) له( ع):« يابن أبي طالب لك ولاء أمّتي، فإن ولّوك في عافية و أجمعوا عليك بالرّضا فقم بأمرهم، و إن اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه» الخ. و روى الكلينى( ره) فى الحديث الخامس من الباب الثّامن، من كتاب الجهاد، من الكافي: ج ٥، ص ٢٨، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفليّ، عن السّكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه:« بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن، و قال لي: يا عليّ لا تقاتلنّ أحدا حتّى تدعوه، و ايم اللّه لأن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشّمس و غربت، و لك ولاؤه يا عليّ».
[٢] و هذا المعنى ممّا نطق به القوم في كثير من المقامات، و رواه عنهم أنصارهم- و قد تقدّم نقل شرذمة منه في باب الخطب- و قد سار بسيرتهم في كلّ عصر كثير من المبطلين، فنازعوا الحقّ أهله فضلّوا و أضلّوا عن سواء الصّراط.
[٣] ثمّ إنّ في النّسخة هكذا:« إذ نادى مناد لا يدري من هو، و أظنّه جنّيّا» و هو من كلام بعض الرّواة اقحم في المتن.