كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
لَحَرِيصٌ» فَقُلْتُ: لَسْتُ عَلَيْهِ حَرِيصاً وَ إِنَّمَا أَطْلُبُ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ حَقَّهُ وَ أَنَّ وَلَاءَ أُمَّتِهِ لِي مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَنْتُمْ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنِّي إِذْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَصْرِفُونَ [وَ تَضْرِبُونَ «خ ل»] وَجْهِي دُونَهُ بِالسَّيْفِ[١].
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَضَاعُوا أَيَّامِي[٢] وَ دَفَعُوا حَقِّي وَ صَغَّرُوا قَدْرِي وَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ[٣] فَاسْتَلَبُونِيهِ، ثُمَّ قَالُوا: «اصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً[٤] وَ ايْمُ اللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سَبَبِي فَعَلُوا وَ لَكِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا[٥].
[وَ] إِنَّمَا حَقِّي عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَرَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى قَوْمٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ أَحْسَنُوا وَ عَجَّلُوا لَهُ حَقَّهُ قَبِلَهُ حَامِداً، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ إِلَى أَجَلِهِ أَخَذَهُ غَيْرَ حَامِدٍ، وَ لَيْسَ يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ[٦] وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَكَ وَلَاءُ أُمَّتِي فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ أَجْمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا[٧] فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ، وَ إِنْ
[١] و لهذا الدّعاء صور كثيرة صدرت عنه( ع) في مختلف المقامات، و ذكرنا بعض صوره في الباب الرّابع من كتابنا هذا فراجع، و صورة منه ذكرها السّيّد( ره) في المختار( ١٥، أو ١٦) من كتب نهج البلاغة.
[٢] و قريب منه جدّا في المختار( ١٦٧، أو ١٧٠) من خطب نهج البلاغة.
و معنى أستعديك: أستعين بك و أشكو إليك و أستنصرك عليهم لأخذ ظلامتي منهم، حيث إنّهم قطعوا رحمي عن رسول اللّه( ص) و لم يصموه، و اضاعوا ايامي المشهورة الّتي نصرت فيها الدّين، و خصائصي الّتي أوجبت لي ولاية المسلمين.
[٣] و الأولويّة هنا تعيينيّة، كما في قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ^ و يدلّ عليه أمور كثيرة منها قوله( ع) في المختار( ١٧٠) من خطب النّهج:« و أجمعوا على منازعتي أمرا هو لي» الخ.
و قريب منهما جدّا في المختار( ٢١٤) من خطب النّهج أيضا.
[٤] اي إنّهم لم يكتفوا بغصب حقّي فقط، بل زادوا عليه التّعيير و التّقريع.
[٥] هذا هو الظّاهر، و في النّسخة:« و لكنّهم لا يجدون إلي ذلك سبيلا».
[٦] و هذا مثل قوله عليه السّلام- في المختار( ٢٨) من كتب نهج البلاغة-:« و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه، و لا مرتابا بيقينه» الخ.
[٧] أي الإمامة و الولاية ثابتتان لك أجمعوا عليك بالرّضا و طيب النّفس أم لا، و أمّا القيام بأمر و إعباء الإمامة فهو معلّق على إجماعهم عليك و رضاهم بك، فإن أجمعوا و رضوا بك فقم بأمرهم، و إلّا فدعهم.