كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٣ - الفصل التاسع و الأربعون و المائة احتلال التتر لبغداد، و سعي المؤلف للصلح بين المسلمين و التتر
[الفصل التاسع و الأربعون و المائة: احتلال التتر لبغداد، و سعي المؤلّف للصلح بين المسلمين و التتر]
(الفصل التاسع و الأربعون و المائة) و اعلم يا ولدي ثبتّك اللّه جلّ جلاله على طريق الاخلاص، و اثبت اسمك في ديوان أهل الاختصاص، أنه كان قد غلب التتار على بلاد خراسان، و طمعوا في هذا البلاد، و وصلت سراياه إلى نحو مقاتلة بغداد في زمن الخليفة المستنصر جزاه اللّه عني بما هو أهله. فكتبت إلى الأمير قشمر، و كان إذ ذاك مقدّم العساكر خارج بلد بغداد، و هم مبرزون بالخيم و العدد و الاستظهار، و يخافون أن تأتيهم عساكر التتار، و قد نودي في باطن البلد بالخروج إلى الجهاد، فقلت له بالمكاتبة:
استأذن لي الخليفة و أعرض رقعتي عليه في أن يأذن لي في التدبير و يكونون حيث أقول يقولون، و حيث أسكت يسكتون، حتى أصلح الحال بالكلام، فقد خيف على بيضة الاسلام، و ما يعذر اللّه جلّ جلاله من يترك الصلح بين الأنام.
و ذكرت في المكاتبة: أنني ما أسير بدرع و لا عدة إلّا بعادتي من ثيابي، و لكني أقصد الصلح بكل ما في أيديكم للّه جلّ جلاله و لا أبخل بشيء لا بد منه، و ما أرجع بدون الصلح، فإنه مما يريده اللّه عزّ و جل و يقرّبني منه، فاعتذروا و ارادوا غير ما أردناه.
أقول: و قد حضرت عند صديق لنا و كان استاذ دار، و قلت له: تستأذن لي الخليفة في أن أخرج أنا و أخي الرضا و الآوي محمد بن محمد بن محمد الأعجمي،