كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٦ - الفصل التاسع و التسعون مناقشته مع أحد الحنابلة فيالإمامة
فقال: ما أصنع بما رواه البخاري و مسلم من تزكية أبي بكر و عمر و عثمان و تزكية من تابعهم؟
فقلت له: أنت تعرف أنني شرطت عليك أن لا تحتج علي بما ينفرد به أصحابك، و أنت أعرف أن الانسان و لو كان من أعظم أهل العدالة و شهد لنفسه بدرهم و ما دونه ما قبلت شهادته، و لو شهد في الحال على أعظم أهل العدالة بمهما شهد من الأمور مما يقبل فيه شهادة أمثاله قبلت شهادته، و البخاري و مسلم يعتقدان إمامة هؤلاء القوم فشهادتهم لهم شهادة بعقيدة نفوسهم و نصرة لرئاستهم و منزلتهم.
فقال: و اللّه ما بيني و بين الحق عداوة، ما هذا إلّا واضح لا شبهة فيه، و أنا أتوب إلى اللّه تعالى بما كنت عليه من الاعتقاد.
فلمّا فرغ من شروط التوبة، و اذا رجل من ورائي قد أكبّ على يديّ يقبلها و يبكي، فقلت: من أنت؟
فقال: ما عليك من اسمي، فاجتهدت به حتى قلت: فأنت الآن صديق أو صاحب حق، فكيف يحسن لي أن لا أعرف صديقي و صاحب حق عليّ لأكافيه، فامتنع من تعريف اسمه؛ فسألت الفقيه الذي من المستنصرية، فقال: هذا فلان بن فلان من فقهاء النظامية[١] سهوت عن اسمه الآن.
[الفصل التاسع و التسعون: مناقشته مع أحد الحنابلة فيالإمامة]
(الفصل التاسع و التسعون) و حضرني يا ولدي محمد حفظك اللّه جلّ جلاله لصلاح آبائك و أطال في بقائك، نقيبا و أتى رجلا حنبليا و قال: هذا صديقنا و يحب أن يكون على مذهبنا فحدّثه.
[١] قال الشهرستاني في الملل و النحل ١: ٥٦: النظامية: هم أصحاب ابراهيم بن سيار بن هاني النظام، قد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة، و خلط كلامهم بكلام المعتزلة، و انفرد عن أصحابه بمسائل ... و من أصحاب النظام: الفضل الحدثي، و أحمد بن خابط.