كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١١ - الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته
لَعَفَوْتُ عَنْ سُوءِ فِعْلِهِ.»[١].
و أنت يا مولانا أهل الاقتداء بجميع خصاله.
و قل له:
إِنَّنِي رُوِيتُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ قَارُونَ لَمَّا دَعَا عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ نَادَى وَا رَحِمَاهْ، وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَابَةٌ وَ رَحِمٌ مَاسَّةٌ، فَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَ الْأَرْضَ لَا تَنْخَسِفُ بِهِ، وَ رَعَى لَهُ حَقَّ حُرْمَةِ هَذِهِ الِاسْتِغَاثَةِ.
، و أنا أقول: وَا رُحْمَاهْ.
و قل له غير ذلك مما يجريه اللّه جلّ جلاله على خاطرك، و اذكر له أن أباك قد ذكر لك أنه أوصى بك إليه، و جعلك باذن اللّه جلّ جلاله عبده، و أنني علّقتك عليه، فإنه يأتيك جوابه صلوات اللّه و سلامه عليه.
و مما أقول لك يا ولدي محمد ملأ اللّه جلّ جلاله عقلك و قلبك من التصديق لأهل الصدق و التوفيق في معرفة الحق، أن طريق تعريف اللّه جلّ جلاله لك بجواب مولانا المهدي صلوات اللّه و سلامه على قدرته جلّ جلاله و رحمته، فمن ذلك
مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ (الرَّسَائِلِ)[٢] عَمَّنْ سَمَّاهُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّ الرَّجُلَ يَجِبُ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى إِمَامِهِ مَا يَجِبُ أَنْ يُفْضِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ قَالَ: فَكَتَبَ: «إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَحَرِّكْ شَفَتَيْكَ، فَإِنَّ الْجَوَابَ يَأْتِيكَ»[٣]..
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّاوَنْدِيُّ فِي كِتَابِ (الْخَرَائِجِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً
[١] انظر: السّيرة النّبويّة لابن هشام ٣: ٤٥.
[٢] قال الشّيخ الطّهرانيّ في الذّريعة ١٠: ٢٣٩ رقم ٧٦٦: رسائل الأئمّة لثقة الإسلام الشّيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ المتوفّى ببغداد سنة تناثر النّجوم و هي ٣٢٩ ذكرها النّجاشيّ. و قد نقل عنه السّيّد رضيّ الدّين عليّ بن طاووس في كشف المحجّة ص ١٥٩ و ١٧٣ رسالة أمير المؤمنين( ع) إلى ولده الحسن( ع) المعروفة بالوصيّة، و كذا رسالته إلى ولده محمّد بن الحنفيّة، و كذا نقل عنه في اللّهوف بعض رسائل الحسين( ع). و يأتي معادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة( ع) تأليف علم الهدى ابن الفيض الكاشانيّ، الّذي أوّل مكاتيبه رسالة أمير المؤمنين( ع) إلى ابنه الحسن( ع) نقلها عن كتاب رسائل الأئمّة للكلينيّ، و ظاهره النّقل عنه بغير واسطة، و عليه فلا يبعد وجود الكتاب في بعض المكتبات.
[٣] نقله عنه المجلسيّ في البحار ٥٠: ١٥٥ حديث ٤٢.