كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثامن و التسعون مناقشته مع أحد المستنصرية في الإمامة
فقال: هذا صحيح.
فقلت له: ما تقول في بيعة تخلّف عنها أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، الذين قال عنهم: «انهم الخلف من بعده و كتاب اللّه جل جلاله»[١]،
وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِيهِمْ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»[٢].
وَ قَالَ عَنْهُمْ: «إِنَّهُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الطَّهَارَةِ»[٣].
، و أنهم ما تأخروا مدة يسيرة حتى يقال أنهم تأخروا لبعض الاشتغال، و إنما كان التأخر للطعن في خلافة أبي بكر بغير اشكال في مدة ستة أشهر.
و لو كان الانسان تأخر عن غضب يرد غضبه، أو عن شبهة زالت شبهته بدون هذه المدة. و أنه ما صالح أبا بكر على مقتضى حديث البخاري و مسلم إلّا لما ماتت فاطمة عليها السّلام، و رأى انصراف وجوه الناس عنه خرج عند ذلك إلى المصالحة، و هذه صورة حال تدل على أنه ما بايع مختارا.
وَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَ مُسْلِماً رَوَيَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا بَايَعَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ[٤].
فقال: ما أقدم على الطعن في شيء قد عمله السلف و الصحابة.
فقلت له: فهذا القرآن يشهد بأنهم عملوا في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو يرجى و يخاف، و الوحي ينزل عليه بأسرارهم في حال الخوف و في حال الأمن و حال الصحّة و الإيثار عليه ما لا يقدروا أن يجحدوا الطعن عليهم به، و إذا جاز منهم مخالفته في حياته و هو يرجى و يخاف، فقد صاروا أقرب إلى مخالفته بعد وفاته و قد انقطع الرجاء و الخوف منه و زال الوحي عنه.
فقال: في أي موضع من القرآن؟
[١] صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣.
[٢] صحيح مسلم ٤: ١٨٧٢.
[٣] صحيح مسلم ٤: ١٧٨٣.
[٤] صحيح البخاري ٥: ١٢٤، صحيح مسلم ٤: ١٨٧٢.