كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
فَإِذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ، وَ دُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ»[١] فَسَيَّرُوهُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ أَخَذُوا عَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيَّ غَدْراً فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَ نَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ[٢].
وَ قَتَلُوا شِيعَتِي طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةً غَدْراً، وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ[٣] فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ دِمَاءُ ذَلِكَ
[١] و ذكره و صرّح باسمه في وقعة الجمل من انساب الاشراف ص ٣٤٩، و في كتاب الجمل ص ١٦٣، و الامامة و السّياسة ص ٦٨: ما يعضد هذا المضمون، ففي الثّاني: فبيناهم كذلك-: أيّ فمن قائل صدقت عايشة فيما قالت، و من قائل: كذبت، حتّى ضرب بعضهم وجوه بعض- اذ أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان، فقال لطلحة: هل تعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال فماردك على ما كنت عليه، و كنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان، و اليوم تدعونا الى الطّلب بدمه، و قد زعمتما أن عليّا دعا كما الى أن تكون البيعة لكما قبله، اذ كنتما أسنّ منه، فأبيتما الا أن تقدماه لقرابته و سابقته فبايعتماه، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الّذي عرض عليكما. قال طلحة: دعانا الى البيعة بعد أن اغتصبها و بايعه النّاس، فعلمنا حين عرض علينا انه غير فاعل، و لو فعل أبى ذلك المهاجرون و الانصار، و خفنا ان نردّ بيعته فنقتل فبايعناه كارهين. قال: فما بدا لكما في عثمان. قال ذكرنا ما كان من طعننا عليه و خذلاننا إيّاه فلم نجد من ذلك مخرجا الا الطّلب بدمه، قال: فما تأمرانني به. قال: بايعنا على قتال عليّ و نقض بيعته. قال: أرأيتما ان أتانا بعد كما من يدعونا الى ما تعدوان اليه ما نصنع. قالا: لا تبايعه قال: ما أنصفتما أ تأمرانني أن أقاتل عليّا و انقضّ بيعته و هي في أعناقكما، و تنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما، أمّا اننا قد بايعنا، فان شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا.
و في كتاب الجمل ١٦٣،: و بلغ كلام طلحة مع أهل البصرة الى عبد اللّه بن حكيم التّميميّ فصار اليه و قال له: يا طلحة هذه كتبك وصلت إلينا بعيب عثمان بن عفّان و خبرك عندنا بالتأليب عليه حتّى قتل، و بيعتك عليّا في جماعة النّاس و نكثك بيعته من غير حدث كان منه فيما بلغني عنك، و فيما جئت بعد الّذي عرفناه من رأيك في عثمان. فقال له طلحة: أمّا عيبي لعثمان و تأليبي عليه، فقد كان، فلم نجد لنا من الخلاص منه سبيلا الا التّوبة فيما افترفناه من الجرم له، و الأخذ بدمه، و اما بيعتي له، فاني أكرهت على ذلك، و خشيت منه أن يؤلب عليّ أن امتنعت من بيعته، و يغري بي فيمن أغراه بعثمان حتّى قتله. فقال له عبد اللّه بن حكيم: هذه معاذير يعلم اللّه باطن الأمر فيها، و هو المستعان على ما نخاف من عاقبة أمرها.
[٢] و هذا ممّا اتفق عليه المؤرخون و أرباب الحديث، و في معادن الحكمة:« و أخذا عاملي» بتثنية الضّمير فيه و ما بعده.
[٣] هذا مع كثير ممّا قبله و ما بعده مذكور في الخطبة( ١٦٧، أو ١٧٠) من نهج البلاغة. قال السّبط ابن الجوزيّ في التّذكرة ص ٧٤،: و نهبوا بيت مال البصرة و قتلوا سبعين رجلا من المسلمين بغير جرم، فهم أوّل من قتل في الإسلام ظلما. و في الإمامة و السّياسة ٦٩: فقتلوا أربعين رجلا من الحرس. و في كتاب الجمل ١٥١،:
فاقتتلوا مع عثمان بن حنيف حتّى زالت الشّمس و أصيب من عبد القيس خمسمأة شيخ مخضوب من شيعة أمير المؤمنين سوى من أصيب من سائر النّاس- و ساق الكلام الى أن قال:- حتّى أتوا دار الإمارة و عثمان غافل عنهم( لان هذا كان باللّيل، و كان بعد العهد و الميثاق على أن لا يتعرّض أحد الفريقين للآخر) و على باب الدّار« السبابجة» يحرسون بيوت الأموال و كانوا قوما من الزّطّ، فوضعوا فيهم السّيف من أربع جوانبهم فقتلوا أربعين رجلا منهم صبرا، يتولّى منهم ذلك الزّبير خاصّة الخ. و في الطّبريّ: ج ٣ ص ٤٨٥:
فشهر الزّطّ و السبابجة السّلاح ثمّ وضعوه فيهم فأقبلوا عليهم فأقتتلوا في المسجد و صبروا لهم فأناموهم و هم أربعون الخ. و في تأريخ الكامل: ٣، ١١٠،: فشهر الزّطّ و السبابجة ثمّ وضعوه فيهم فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد فقتلوا و هم أربعون رجلا الخ. و قريب منه جدّا في وقعة الجمل من أنساب الأشراف ٣٤٩.