كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثامن و الثلاثون و المائة ما يجب فعله عند النوم
[الفصل الثامن و الثلاثون و المائة: ما يجب فعله عند النوم]
(الفصل الثامن و الثلاثون و المائة) و حيث قد ذكرت لك يا ولدي بعض ما أجراه اللّه جلّ جلاله على خواطري في أدب الحركات و التصرفات، فيحسن أن أذكر ما تحتاج إليه عند منامك، جعله اللّه جلّ جلاله كنوم ذوي المعارف و المراقبات، و قد شرحنا لك شرحا شافيا في كتاب (المهمات و التتمات).
فاجلس في فراش منامك بالأدب بين يدي مالك وجودك و حياتك و عافيتك و جلوسك و قيامك، تذكّر ما جرى منك قبل نومك من غفلة عن اللّه جلّ جلاله، أو تفريط في طاعتك له و خدمتك. و ما لم تتب عنه فتب في الحال عنه، فإنّك بالنوم تصير أسيرا لا تقدر أن تنفع نفسك قليلا و لا كثيرا و لا أن تدفع عنك في وقت منامك شيئا من الآفات التي لا يمكن التحرز منها، و تترك روحك و كل ما أعطاك اللّه جلّ جلاله من نعمته مستمرا لا تقدر أن تدفع عنها.
فصالح مولاك صلح العبد الذليل الحقير الفقير للمولى الجليل العلي الكبير، و اخشع بين يديه، و سلّم نفسك و كل ما وهبك اللّه و استودعه الجميع و قد سلمت من درك التضييع.