كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١ - الفصلالسابع عشر في بيان تحذيره من متابعة المعتزلة في طريق معرفة الله تعالى
الآثار، و انظر كتاب الاهليلجة[١] و ما فيه من الاعتبار، فإن[٢] الاعتناء بقول سابق الأنبياء و الأوصياء و الأولياء عليهم أفضل السّلام موافق لفطرة العقول و الأحلام.
[الفصلالسابع عشر في بيان تحذيره من متابعة المعتزلة في طريق معرفة الله تعالى]
(الفصل السابع عشر) و إيّاك و ما عقدت المعتزلة[٣] و من تابعهم على طريقتهم البعيدة من اليقين، فانني اعتبرتها فوجدتها كثيرة الاحتمال لشبهات المعترضين، إلّا قليل منها سلكه أهل الدين.
و بيان ذلك: انّك تجد ابن آدم إذا كان له نحو من سبع سنين و إلى قبل بلوغه إلى مقام المكلّفين، لو كان جالسا مع جماعة فالتفت إلى ورائه، فجعل واحد منهم بين يديه شيئا مأكولا أو غيره من الأشياء، فإنّه اذا رأه سبق إلى تصويره و الهامه أن ذلك المأكول أو غيره ما حضر بذاته و انّما أحضره غيره، و يعلم ذلك على غاية
[١] قال الشيخ الطهراني في الذريعة ٢: ٤٨٤:( كتاب الاهليلجة في التوحيد) رسالة من الإمام الصادق أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام، كتبها في جواب ما كتبه إليه المفضل بن عمر الجعفي سأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية و احتجاجا عليهم.
[٢] ورد في هامش نسخة( ع): فإن طريقة الأنبياء و الأوصياء( خ ل).
[٣] المعتزلة: و يسمّون: أصحاب« العدل»، و« التوحيد» و يلقّبون ب« القدرية» و« العدلية»، و قد جعلوا لفظ« القدرية» مشتركا، و قالوا: لفظ« القدرية» يطلق على من يقول بالقدر، خيره و شرّه من اللّه تعالى، احترازا من وصمة اللقب، إذ كان الذمّ به متفقا عليه؛ لقول النبي عليه السّلام:« القدرية مجوس هذه الامّة».
الملل و النحل: ٤٩.