كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٥ - الفصل السابع و الثمانون سبب تزويج النبي(ص) بناته للمخالفين
عليه السّلام، من أن أسلامهما كان طمعا في الدنيا، و أنّهما ما طلبا من جدك محمد محاربة القبائل، و لا وقفا موقفا يورث عداوة بينهما و بين الأماثل، كما فعل أبوك علي بن أبي طالب عليه السّلام من عداوة كل من أراد اللّه و رسوله عداوته، من قريب و بعيد و ضعيف و شديد. بل سكنا سكون الفهد حتى تمكنا من الصيد فسارعا إليه، و تركا جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله لم يدفن و لم يشتغلا به بالصلاة و السّلام عليه.
[الفصل السابع و الثمانون: سبب تزويج النبيّ (ص) بناته للمخالفين]
(الفصل السابع و الثمانون) و أما حديث التزويج إليهم و تزويجهم إليه عند اسلافك يا ولدي محمد، فإن اللّه جل جلاله كان قد عرّف جدك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله ما يحدث بعده في الاسلام، و مخالفة من أمته لنصه على أبيك عليّ عليه السّلام بإمامته، و أن اللّه جلّ جلاله يعذب الامة و يبتليها بتسليط من تقدّم على أبيك علي بن أبي طالب عليه السّلام كما قال اللّه جلّ جلاله وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[١].
و لقد كشفت في كتاب (الطرائف) عن معرفة جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله بما جرت عليه حال امته بعد انتقاله[٢]، و قد ذكرت لك في (الطرائف) كيف أرادوا يحرقون بالنار بيت فاطمة عليها السّلام و من فيه، و فيه العباس و جدك علي و الحسن و الحسين و غيرهم من الأخيار، و كيف يحتال عمر في الشورى في قتل جدك علي عليه السّلام إن توقف عن قبول وصية عمر، و كيف كان يوم السقيفة طريقا إلى طلب الخلافة بالتغلب و الاحتيال.
و كيف اجتهد معاوية في ذهاب أهل بيت النبوة بالاستئصال، و كيف بلغ
[١] الأنعام: ١٣٠.
[٢] الطرائف: ١٠٤.