كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٨ - الفصل السادس و التسعون جهل أعداء الإمام علي(ع) بالبلاغة و الأدب و الحكمة و غيرها من العلوم
كانا يشهدان و يعتقدان أن أبا بكر و عمر كانا كاذبين خائنين غادرين[١] فكيف استحسن القوم بعد رواية مثل هذا أن يدعوا أنهم كانوا متفقين!! إن ذلك مكابرة في العين و من أقبح الكذب و البهت و المين[٢].
[الفصل الخامس و التسعون: عدم احتياج الإمام علي (ع) الى نصّ على رئاسته و خلافته]
(الفصل الخامس و التسعون) و اعلم يا ولدي محمد حماك اللّه جلّ جلاله بما يباعدك عنه، و تولّاك بكل ما يقربك منه، أن أباك عليا عليه السّلام ما كان يحتاج إلى نص عليه بالرئاسة على أهل الاسلام؛ لأنه كمل في أوصافه كمالا خارقا للعادة عند ذوي الأفهام، فكان ذلك الكمال نصا صريحا عليه بأن الناس بعد جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله تبع له و رعية بين يديه، و قد نبهناك على ذلك فيما تقدّم و أشرنا إلى ذلك و إن كان بعد جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله مثل أبيك علي عليه السّلام في الأنام كان يحتاج إلى نص بالتعيين، هيهات هيهات أن يطفؤوا نوره و قد كان آية في الأرض لمالك يوم الدين و معجزة لرسوله صلّى اللّه عليه و آله بما أودعه من أسراره الباهرة للعالمين.
[الفصل السادس و التسعون: جهل أعداء الإمام علي (ع) بالبلاغة و الأدب و الحكمة و غيرها من العلوم]
(الفصل السادس و التسعون) و اعلم يا ولدي محمّد عضدك اللّه جلّ جلاله معاضدة عباده المقبلين، و أسعدك سعادة من أسعده في الدنيا و الدين، أن الذي تقف عليه في كتب التواريخ، أو في كتب الآداب، أو كتب الحكمة و الخطب، فمهما وجدت فيها شيئا منسوبا إلى أبي بكر و عمر و أعداء أبيك علي عليه السّلام، فاعلم أنها موضوعة و ليست من ألفاظ أولئك المتغلبين، و أن أكثرها نسب إليهم في زمان معاوية و ابنه يزيد و أيام بني امية. و ما كان منها في أيامهم فهي من أهل الكتابة و الخطابة من
[١] انظر الفتوح ١: ١٣.
[٢] المين: الكذب. الصحاح ٦: ٢٢١٠« مين».