كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثامن و الأربعون و المائة ذكره للجهاد
بل نقصد الحسين لأجل اللّه تعالى.
فقلت لهم: فإذا ضيّعنا في طريق اللّه جلّ جلاله الذي نقصد الحسين عليه السّلام لأجله، فكيف يكون حالنا عند الحسين عليه السّلام، و بأي وجه يلقانا هو، و يلقانا اللّه جلّ جلاله عند الحسين عليه السّلام اذا تعرضنا لفضله؟ فعرفوا أنهم غالطون.
فكل من حج لاجرة، أو لنفع عاجل أو آجل، أو لطبع، أو صورة غافل أو متغافل، فحجه إما باطل أو غير كامل. و قد شرعت في تأليف كتاب سميته (مسالك المحتاج إلى مناسك الحاج) و سوف أذكر فيه باللّه جلّ جلاله، و من اللّه جلّ جلاله، و للّه جلّ جلاله، ما ينبغي إذا حججت إن شاء تعالى تعمل عليه.
و بالجملة فيكون حجك على صفة أنك حججت وحدك، و لا يعلم بك غير اللّه جلّ جلاله من البشر، فيعزك في نظر الخلائق إليك و نظرك إليهم. فمتى وجدت نفسك تطالبك بغير نظر مولاك و أطعتها في ذلك الخطر، فاعلم أن الحج فاسد أو ناقص بذلك النظر، فاطلب من اللّه جلّ جلاله قوة على أن يشغلك بجلاله و اقباله عن كل من عداه و ما عداه، حتى تتوجه منه و به و إليه و له جلّ جلاله على بساط الذل لعزته و الخضوع لهيبته، و هناك تكون المسعود بالحج إليه، فاذكرني يا ولدي بين يديه، فقد ذكرتك و اللّه جلّ جلاله عظيما، و سلّمتك من يدي إليه، و لا عرفت و لا سمعت أن والدا كرر و أكثر من التضرع إلى اللّه جلّ جلاله لأجل ولد يعز عليه، أبلغ مما خاطبت في طلبك قبل وجودك، و في مهماتك للدنيا و الآخرة بعد وجودك، و لما تحتاج إليه و لأجل اقباله عليك و اقبالك عليه و قدومك عليه.
[الفصل الثامن و الأربعون و المائة: ذكره للجهاد]
(الفصل الثامن و الأربعون و المائة) و أما الجهاد يا ولدي شرّفك اللّه جلّ جلاله بمجاهدة نفسك، و كل من يشغلك عنه، بل قواك قوة تدفع عنك مشقة الاجتهاد حتى تتلذذ بكل مبذول في