كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٩ - الفصل الحادي و الثمانون فتح البلدان بعد النبي(ص) كان بتأييده تعالى و وعده ذلك
و الذي دلت عليه تواريخ العلماء أن الغالب في دار الفناء للأنبياء و الأولياء و الأتقياء الملوك الظالمون و الولاة المتغلبون، و قد فتح جهال ملوك بني امية و سفهاؤهم، الذين كانوا عارا على الإسلام و المسلمين، من بلاد الكفر ما لم يبلغ إليه الذين تقدّموا على أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام، و لم يدل ذلك على صلاح بني امية المفتضحين الجاهلين.
[الفصل الحادي و الثمانون: فتح البلدان بعد النبي (ص) كان بتأييده تعالى و وعده ذلك]
(الفصل الحادي و الثمانون) و اعلم يا ولدي يقينا إنما فتح بلاد الاسلام بعد جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله تأييدا للّه جلّ جلاله و نصره، و ما وعده أن تبلغ إليه نبوته و أمره، و قد كان جدك صلّى اللّه عليه و آله أخبر جماعة من المسلمين أنه يفتح على يد نبوته بلاد كسرى و قيصر و كلما فتحوه بعده، و كان المسلمون قد جرّبوا عليه صدقه و وعده، و سمعوا القرآن يتضمن لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ^[١].
و قد ذكر جماعة من أصحاب التواريخ تصديق ما أشرت إليه، و على خاطري مما وقفت عليه
مَا ذَكَرَهُ أَعْثَمُ[٢] فِي تَأْرِيخِهِ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا بَدَأَ بِإِنْفَاذِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ الْجُيُوشِ إِلَى الرُّومِ وَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَهَا وَ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ فِي وَلَايَةِ عُمَرَ، قَالَ لَهُ قَوْمٌ: لَا تَخْرُجْ مَعَ الْعَسْكَرِ، وَ قَالَ قَوْمٌ: اخْرُجْ مَعَهُمْ، فَقَالَ لِأَبِيكَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنْ خَرَجْتَ نُصِرْتَ، وَ إِنْ أَقَمْتَ نُصِرْتَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَعَدَنَا النَّصْرَ
[١] الصّفّ: ١٠.
[٢] هو أحمد بن أعثم، أو أحمد بن محمّد بن عليّ بن أعثم الكوفيّ، أبو محمّد، أخباريّ، مؤرّخ، له كتاب( الفتوح) ذكر فيه إلى أيّام الرّشيد، و كتاب( التّاريخ) و ذكر فيه إلى أيّام المقتدر، و كتاب( المألوف) مات في نحو سنة ٣١٤ ه.
انظر: أعيان الشّيعة ١: ٤٨١، تاريخ الأدب العربيّ لبروكلمان ٣: ٥٥، كشف الظّنون ٢: ١٢٣٧، معجم الأدباء ٣: ٢٣٠.