كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثالث و التسعون شرح الإمام علي(ع) لحاله مع الأعداء
فأبعد اللّه جلّ جلاله من رحمته و عنايته نفوسا تركته على فراش منيته، و اشتغلت بولاية كان هو أصلها بنبوته و رسالته لتخرجها من أهل بيته و عترته.
و اللّه يا ولدي ما أدري كيف سمحت عقولهم و مروّتهم و نفوسهم و صحبتهم مع شفقته عليهم و احسانه إليهم بهذا التهوين،
وَ لَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَ اللَّهِ لَوْ تَمَكَّنَ الْقَوْمُ أَنْ طَلَبُوا الْمُلْكَ بِغَيْرِ التَّعَلُّقِ بِاسْمِ رِسَالَتِهِ كَانُوا قَدْ عَدَلُوا عَنْ نُبُوَّتِهِ».
و باللّه المستعان.
[الفصل الثالث و التسعون: شرح الإمام علي (ع) لحاله مع الأعداء]
(الفصل الثالث و التسعون) و قد كشف أبوك مولانا علي عليه السّلام هذا، كشفا دل ببيان المقال عليه في حديث يشهد لسان حاله أنه من لفظه و شريف مقالته عليه السّلام، يتواتر بنقله علماء الشيعة الامامية، و فيه ايضاح لما جرى من حال أبيك علي مع الفرق الدنيوية، و ممن ذكره أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه اللّه في الجزء الثاني من كتاب (الخصال) في امتحان اللّه عزّ و جل أوصياء الأنبياء عليهم السّلام في حياة الأنبياء في سبعة مواطن، و بعد وفاتهم في سبعة مواطن[١] و هو عندنا الآن في جملة مجلّدات بطرق واضحات، فقف على ما فيه من أسرار الاسلام و الايمان.
و شرح عليه السّلام حاله أيضا مع أهل العدوان في رسالة سوف نوردها في أواخر هذه الرسالة ان شاء اللّه تعالى، و لولا أنني ما قصدت بهذه الرسالة مني إليك ايراد الأخبار و إلّا كنت أوردته، و يكفي أني قد دللتك على بعض مواضعه و هو مشهور عند أهل الاعتبار، فلقد قاسى أبوك علي عليه السّلام في حفظ بيضة الاسلام و بقاء هذا الأذان، و حفظ ما في أيديهم من القرآن و الصلوة إلى القبلة و الأحكام الظاهرة ما لولا أن اللّه جلّ جلاله قوّاه عليه بقدرته الباهرة كان قد عجز عن حمله، فسبحان من أقدره على ذلك بعنايته و فضله و ما أحق جدك مولانا علي عليه
[١] الخصال: ٣٦٤.