كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٠ - الفصل الأربعون عدم مناسبة وجود الله تعالى و صفاته لوجودنا و صفاتنا
[الفصل التاسع و الثلاثون: شهادة العقول المستقيمة و القلوب السليمة بلابدية استناد الممكنات و الوجودات الى فاعل لها]
(الفصل التاسع و الثلاثون) و اعلم يا ولدي محمد أقبل اللّه جلّ جلاله عليك، و كمّل احسانه إليك، أن العقول المستقيمة و القلوب السليمة شهدت شهادة صحيحة صريحة أنه لابد من استناد الممكنات و الموجودات إلى فاعل لها، لا أول لوجوده. و يقتضي ظهور هذه الآثار المحكمة الباهرة، و الدولة المنتظمة القاهرة، أن فاعلها حيّ عالم قادر مختار حكيم، و أن وجوده و صفاته بذاته؛ لأنه لو كان جلّ جلاله أو شيء من صفاته بغيره اقتضى ذلك عكس شهادة الألباب بقدمه و أزليته و تمام قدرته.
[الفصل الأربعون: عدم مناسبة وجود اللّه تعالى و صفاته لوجودنا و صفاتنا]
(الفصل الأربعون) و اعلم حفظك اللّه يا ولدي محمّد، و حفظ ما أنعم و ينعم به عليك، و اوزعك شكر ما أحسن به إليك، أن وجوده جلّ جلاله و صفاته ليست مناسبة لوجودنا و صفاتنا في شيء من الأشياء؛ لأننا موجودون به جلّ جلاله، و يتصرّف فينا تارة بالإنشاء، و تارة بالإفناء، و تارة بالحياة، و تارة بالموت، و تارة بالعافية، و تارة بالسقم، و تارة بالشباب، و تارة بالهرم، و تارة بالغنى، و تارة بالفقر، و تارة بالاقبال، و تارة بالادبار، و تارة بعجزنا عن نيل الآمال، و تارة بظفرنا بما ليس في حسابنا من الأفضال.