كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
اسْتَأْذَنَانِي لِلْعُمْرَةِ يُرِيدَانِ الْغَدْرَ، فَاتَّبَعَا [فَأَتَيَا «خ»] عَايِشَةَ وَ اسْتَخَفَّاهَا- مَعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي نَفْسِهَا عَلَيَ[١]- وَ النِّسَاءُ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ؛ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَلَا شَهَادَةَ لَهُنَّ إِلَّا فِي الدَّيْنِ، وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ[٢].
وَ قَادَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَ ضَمِنَ لَهُمَا الْأَمْوَالَ وَ الرِّجَالَ، فَبَيْنَا هُمَا يَقُودَانِهَا إِذْ هِيَ تَقُودُهُمَا (كَذَا) فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلَانِ دُونَهَا[٣] فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا، أَخْرَجَا[٤] زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ بَيْتِهَا
[١] يقال: استخفّ زيد عمرا: أزاله عن الحقّ و الصّواب. حمله على الخلاعة. و استخفّ به: استهان به. و في المختار( ١٥١، أو ١٥٤) من خطب نهج البلاغة:« و أمّا فلانة فأدركها رأي النّساء، و ضغن غلى في صدرها كمرجل القين، و لو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل، و لها بعد حرمتها الأولى و الحساب على اللّه». قال محمّد عبده مفتي الدّيار المصريّة- في تعليقة على هذا المقام-: المرجل: القدر. و القين- بالفتح-:
الحدّادة، أي إنّ ضغينتها و حقدها كانا دائمي الغليان كقدر الحدّاد- فإنّه يغلي ما دام يصنع- و لو دعاها أحد لتصيب من غيري غرضا من الاساءة و العدوان مثل ما أتت إلي- أي فعلت بي- لم تفعل لان حقدها كان علي خاصة.
و روى الشّيخ المفيد( ره) في كتاب الجمل ٨١، عن عايشة أنها كانت تقول:« لم يزل بيني و بين عليّ من التّباعد ما يكون بين بنت الأحماء». و روى عنها أيضا أنّها قالت:« لا جرم أنّي لا أحبّ عليّا أبدا».
[٢] و من قوله عليه السّلام:« و النّساء نواقص الإيمان- إلى قوله:- على الأنصاف من مواريث الرّجال» رواه السّيّد الرّضيّ( ره) في المختار( ٧٧) من خطب نهج البلاغة، و قال: خطبها عليه السّلام بعد حرب الجمل، و رواه أيضا السّبط ابن الجوزيّ مع المختار( ١٣) و( ١٤) من الباب الأوّل من النّهج، و حكاه السّيّد عبد الزّهراء الخطيب( حفظه اللّه و زاد في توفيقه) عن كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكّيّ المتوفّى سنة( ٣٨٢) ج ١، ص ٢٨٢.
[٣] كذا في النّسخة، و في محاجّة ابن عبّاس مع عبد اللّه بن الزّبير الّتي ذكرها ابن أبي الحديد، في شرح المختار( ٤٥٨) من قصار نهج البلاغة: ج ٢٠ ص ١٣٠:« فانطلق أبوك و خالك إلى حجاب مدّه اللّه عليها، فهتكاه عنها ثمّ اتّخذاها فتنة يقاتلان دونها، وصّانا حلائلهما في بيوتهما، فما أنصفا اللّه و لا محمّدا من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيّه و صانا حلائلهما» الخ.
[٤] هذا هو الظّاهر، و في المخطوطة من معادن الحكمة و المطبوع من كشف المحجّة و البحار:« إخراجهما زوجة رسول اللّه» الخ و يحتمل بعيدا صحّة النّسخة، و كون لفظة« إخراجهما» بدلا من قوله:« ما أتيا» أيّ أيّ خطيئة أعظم من اخراجهما زوجة رسول اللّه و كشفهما عنها حجابا ضربه اللّه عليهما.