كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١١ - الفصل الثالث و الثمانون عزل النبي(ص) لأبى بكر و عمر في غزوة بدر الكبرى
بِقُرْآنِهِمْ، حَتَّى يَزْهَرَ كُلُّ كِتَابٍ وَ يَقُولُ: حَكَمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِحُكْمِ اللَّهِ».
أ ما ترى كيف كان عارفا بحروبه في البصرة، و قتل الخوارج و بقاء معاوية بعده، و أنه عرّف خواص أصحابه ما جرى حالهم عليه.
[الفصل الثاني و الثمانون: عدم كون الخلفاء الذين تقدموا على الإمام علي (ع) من أهل الجهاد]
(الفصل الثاني و الثمانون) و يدلّك يا ولدي على أن خلفاءهم الذين تقدّموا على أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام ما كانوا من أهل الجهاد في الدين، و إن جدك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله ما استصلحهم في حياته لشيء من حروبه و فتوحه و غزواته. و لما أنفذ أبا بكر ليؤدي سورة براءة إلى المشركين عزله اللّه جلّ جلاله عن ذلك، و ولّى مكانه أباك عليا أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه بإطباق أهل الصدق من المسلمين.
و لما أدخلهم جدك محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في فتح خيبر رجعوا منهزمين، و كادت أن تذهب حرمة سيد المرسلين بل حرمة مرسله ربّ العالمين، و أن ينكسر ناموس الدين، فتلافاه جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله بانفاذ أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام فظفر بفتح باب خيبر و دفع أهواله.
[الفصل الثالث و الثمانون: عزل النبيّ (ص) لأبى بكر و عمر في غزوة بدر الكبرى]
(الفصل الثالث و الثمانون) و يكفيك يا ولدي محمّد جملك اللّه جلّ جلاله باقباله و مكاشفة جلاله، أن ابتداء قوة رسالة جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله حديث بدر الكبرى، و قد عزل جدك أبا بكر و عمر عن ذلك المقام و كان قد احتاج فيه إلى المساعدة بصبيان الأنصار و امداد الملائكة، و ما تخلّف عن مباشرة تلك الواقعة ممن حضرها أو قدر على المساعدة من المسلمين الّا النساء، و من يجري مجراهن ممن يخاف وقوع الهرب و الخذلان و الانكسار منه. فكان عزل هذين الرجلين في ذلك المقام من مباشرة الحرب و الوقوف بالصف من غير قتل و لا ضرب نصا عليهما أنهما لا يصلحان لرئاسة الامة و كشف الغمة، و لا لمقام يحتاج إلى علو همة.