كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥١ - الفصل الخامس عشر و المائة مصاديق اخرى للطف الله تعالى بعبده
تحتاج إلى وجودك و حياتك و عافيتك، و هذه الامور تحتاج إلى جميع ما في الدنيا مما يتعلق وجوده لمصلحة شربتك.
و إن كنت شربتها من آنية، فكل ما يتعلّق وجوده بالآنية نعمة في حقك بتلك الشربة التي قد هونتها لوجودها بحسب ارادتك. و لو منعها عنك وقت حاجتك عرفت قدرها و قدر المنعم بها جل جلاله المتفضل برحمتك.
و تذكر ترويحه جلّ جلاله للماء حتى يبرد و يكمل ما تريده من لذتك، و لو كان قد روّحها حتّى يبرد بعض خدمك و يد جاريتك، كنت فضلّتها على غيرها و زدتها في محبّتك و جازيتها بحسن قدرتك، فلأي حال لا تكون القلوب متعلقة باحسان اللّه جلّ جلاله و شفقته، كما هي متعلقة باحسان عبد من عبيده، الذين احسانهم من احسانه إليك و من جملة نعمه عليك.
[الفصل الخامس عشر و المائة: مصاديق اخرى للطف اللّه تعالى بعبده]
(الفصل الخامس عشر و المائة) و تذكّر يا ولدي محمد ذكّرك اللّه جلّ جلاله بالمحبّة لك، و العناية بك في مقدّس حضرته، حديث ما تحتاج إليه من كسوة تسترك بها من عيون الناظرين، و القيام في خدمة ربّ العالمين، و كيف استخدم لك في ثيابك كما استخدم لك في طعامك و شرابك، فإن ثيابك إذا كانت من النبات، فكل من استخدمه لك جلّ جلاله في الماء و الخبز فقد استخدمه في الثياب، و زاد عليه استخدام من يعالج اصلاحها من الحيوانات و الدواب و ذوي الألباب.
فمن يدق الكتان و يلقط القطن و يصلحهما للنساجة، و من ينسجهما، و من يخيطهما لك، و من يحملهما إليك، فإذا أنعم اللّه جلّ جلاله بكسوة عليك فاخل بنفسك مع ربك جلّ جلاله، و طهّر جسدك و قلبك من الآثام و وسخ الذنوب بالتوبة و غسل التوبة و ما يزال به دنس العيوب؛ و قم قائما بين يدي المطلع عليك، و خذ الثياب من يد حال وجوده و من لسان حال كرمه وجوده.
و اذكر كيف كنت تكون لو أحضر لك السلطان خلعة قد استخدم لك فيها