كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٣ - الفصل الخامس و الأربعون هداية لأهل الكهف و سحرة فرعون و امرأته و مريم بنت عمران و ام موسى
جلّ جلاله على كل مأمول، فإنّك تجده جلّ جلاله كاشفا لك ما اشتبه عليك، و باعثا إلى عقلك و قلبك من أنوار هدايته ما يفتح أبواب الصواب لديك.
و إياك أن تستبطئ اجابته و أن تتّهم رحمته، فإن العبد ما يخلو من تقصير في مراقبة مولاه، و يكفيه أنه يعظّم ما صغر و يصغّر ما عظم من دنياه و أخراه. و يكفيه أنه يغضب لنفسه و لمن يعز عليه أكثر مما يغضب للّه جلّ جلاله المحسن إليه، و يكفيه أنه ما هو راض بتدبير مالكه جلّ جلاله بالكلية، و أنه يعارضه بخاطره و قلبه و عقله، معارضة المماثل أو الشريك أو العبد السيء العبودية.
و اذا تأخرت عنك اجابة الدعاء و بلوغ الرجاء فابك على نفسك بكاء من يعرف أن الذنب له، و أنه يستحق لأكثر من ذلك الجفاء. فكم رأينا و اللّه يا ولدي عند هذه المقامات من فتوح السعادات و العنايات ما أغنانا عن سؤال العباد، و عن كثير من الاجتهاد.
[الفصل الخامس و الأربعون: هداية لأهل الكهف و سحرة فرعون و امرأته و مريم بنت عمران و ام موسى]
(الفصل الخامس و الأربعون) و اعلم يا ولدي محمّد حفظك اللّه جلّ جلاله عن الخذلان، و صانك بخلع الإحسان و الأمان، أنّ أهل الكهف كانوا مماليك لا يفقهون، و سحرة فرعون كانوا سكارى بالكفر ما يعتقد ناظرهم أنهم يفيقون، فتداركهم اللّه جلّ جلاله برحمة من رحماته الجميلة[١]، فأمسوا عارفين به مخلصين، من أهل المقامات الجليلة.
و قد عرف كل خبير أن امرأة فرعون و مريم بنت عمران و أم موسى عليه السّلام، نساء ذوات ضعف عن الكشف، تولاهنّ اللّه جلّ جلاله بيد اللطف و العطف، حتى فارقت زوجة فرعون ملك زوجها و دولته و حقّرته و هوّنت عقوبته.
و بلغت مريم إلى كرامات و سعادات، حتى أن النبي المعظّم في وقتها زكريا عليه السّلام يدخل عليها في المحراب فيجد عندها طعاما يأتيها من سلطان يوم
[١] في هامش نسخة( ض): الجليلة( خ ل).