كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثامن و الأربعون و المائة ذكره للجهاد
القرب منه، فاعلم أنك إن وجب عليك الجهاد بين يدي من تجب طاعته عليك، فهو صلوات اللّه عليه يعرّفك وظائف الجهاد، و يكفيك و يكفيني أن أكتب ما عرّفني اللّه جلّ جلاله من ذلك إليك.
و إن ابتليت بجهاد مع غير من تجب طاعته: فإن كان فرضا عاما يخاف على الاسلام أن تذهب بيضته و تستأصل شأفته، فإنك تعلم أن النفوس و الرؤوس، و كل ما يعز عليك من اللّه جلّ جلاله إليك، فأحق مما يذل كل عزيز و الدنيا كلّها لواهبها، و أجمل ما أنفقت ذخائر العقول في مراد جالبها، و من أحق بالأجساد و الأرواح و العقول بكلما في الوجود من اللّه جلّ جلاله، الذي أنت و ما في يدك صادر عن ذلك الجود. فمتى دعاك إليه فإيّاك أن تتوقف عن حمل نفسك و مالك إليه فإنك إن بخلت بها عليه في بذلها، سلبها عزرائيل عليه السّلام أو غيره، و ضاع منك شرف الخدمة بتسليمها إليه و بذلها في اعزاز دينه الذي يعز عليه.