كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٩ - الفصل الحادي و التسعون عودة أبي بكر و عمر من جيش اسامة
[الفصل التسعون: سبب آخر لقول عمر: إنه ليهجر]
(الفصل التسعون) و اعلم يا ولدي محمد أودع اللّه جلّ جلاله سرائرك أنوار المكاشفة وديعة مستقرة متضاعفة، أن جماعة من أهل المعرفة بما جرت حال أعداء جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أبيك علي عليه السّلام ذكروا أن الذي منع من هذه الصحيفة التي أراد أن يكتبها بزوال الضلال كان سبب منعه من هذه الحال، أنه كان قد عرف أن جدك محمدا صلّى اللّه عليه و آله قد نص على أبيك علي عليه السّلام بالخلافة بعده في مقام بعد مقام، فلما قال: «ائتوني بدواة و قرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا»[١] فخاف الذي منعه من الكتاب أنه يكتب كتابا ليصرح بأسماء الذين يمنعون أباك عليا عليه السّلام من خلافته، و يأمر بدفعهم عنه إما قتلا أو طردا أو حبسا أو قهرا، و يشهد عليهم في الصحيفة بما يوجب عليهم هلاكا أو حدا، فأقدم على ذلك القول الذي تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا[٢].
فشوش هو و من وافقه مجلسه الشريف، و عرفوا كلامه المقدس المنيف لتتم لهم الحيلة فيما فعلوه من التقدم على أبيك علي عليه السّلام، و هذه عادة كثير من أهل الظلم من الأنام إذا خافوا من ركوب الحجة عليهم أو عكس حيلتهم عليهم، قطعوا الكلام و منعوا من اتمامه و شوّشوا المجلس قبل انتظامه.
[الفصل الحادي و التسعون: عودة أبي بكر و عمر من جيش اسامة]
(الفصل الحادي و التسعون) و أما الذي وقع من أبي بكر من الحادثة في حياته و بعد وفاته عليه السّلام، التي انتظم بها مصائب الاسلام، فإن جدك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله كان قد
[١] صحيح البخاري ٦: ١١ باب مرض النبي صلّى اللّه عليه و آله، صحيح مسلم ٣: ١٢٥٩ حديث ٢١، ٢٢ كتاب الوصية.
[٢] مريم: ٩٣.