كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٣ - الفصل الخامس و المائة ما ينبغي فعله عند البلوغ
و إن أنا انتقلت إليه قبل بلوغ الأمل من بقائي حتى تستغني عن الأوصياء، فقد أوصيت بك إليه جلّ جلاله و إلى غيره بأمره جلّ جلاله، و هو أشفق عليك مني و أبلغ في حفظك و بلوغ الرجاء، و أن يلهمك اللّه جلّ جلاله ذلك ولي بحمايتك ما يليق بكرمه و ما عودني من الالاء و زيادات السعادات و العنايات، و أن يعرّفني ذلك و أنا في عداد الأموات.
و اذا حضرت عند قبري فحدّثني ما عمله معك سيدي و سيدك و مالك أمرك و أمري، فانني رويت عن السلف الصالحين أن الميت يسمع كلام الزائرين و خاصة من أهل اليقين.
[الفصل الخامس و المائة: ما ينبغي فعله عند البلوغ]
(الفصل الخامس و المائة) فكن يا ولدي محمد حفظك اللّه جلّ جلاله بما حفظ من حفظه ممن يعز عليه وقت بلوغك لخلقه كمال العقل و التشريف بالتكليف في خلوه من الشواغل عن مولاك، و تذكر أنه يراك، و تطهّر قبل تلك الحال بغسل التوبة و ما ذكرناه في كتاب (المهمّات و التتمات) من آداب الأغسال، و البس أطهر الثياب الخالية من دنس الشبهات على ما أذكره لك من الآداب، و قف قائما بين يدي ربّ العالمين و مالك الأولين و الآخرين- و يحسن أن يكون على التراب- بخضوع و خشوع، و ما ينبغي و يجب على المخلوق من تراب إذا قام للبس خلع ربّ الأرباب بحضوره و حضور من حضر من ملائكته.
فإذا حصل وقت ذلك كما عيّنه جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله في شريعته، فاستحضر قلبك و جوارحك بالأدب و الذلة للّه و البس ما ألبسك اللّه جلّ جلاله بالمعنى الذي يقتضي تعظيم الخلع الإلهية على يد صاحب الملة فإن أحسست وجدانا أو عرفت ذلك بالنقل تصديقا و ايمانا فاسجد لمولاك جلّ جلاله على الثرى، و مرّغ خديك بين يديه، و تذكر أن اللّه يرى.
و إن كان وقت فريضة أو نافلة من الصلوات أو غيرها من العبادات فتلقها