كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨ - الفصل الخامس عشر في بيان طرق معرفة الله
[الفصل الرابع عشر في بيانه سبب الاختصار في هذا الكتاب على المواهب العقلية]
(الفصل الرابع عشر) فيما أذكره من العذر في الاقتصار في الوصية على المواهب العقلية، دون استيفاء الأحكام الشرعية:
اعلم أن جماعة ممن عرفته من المصنفين اقتصروا على المعروف و المألوف من آداب و أسباب في وصايا أولادهم تتعلّق بالدنيا و الدين، و رأيت أنا أن متابعتهم في تلك الأسباب تضيع لوقتي، إذ كان يكفي أن أدلّهم على تلك الكتب و ما فيها من الآداب، و ما كنت أن احتاج إلى أن أتكلّف تصنيف كتاب، و إنّما أذكر ما أعتقد أنّه أو أكثره مما لا يوجد في رسائل من ذكرت من أصحابنا العلماء في تصانيفهم لأولادهم، مما أخاف أنّ أولادي لا يظفرون من غير كتابي هذا بمرادهم لدنياهم و معادهم، إلّا أن يتداركهم اللّه جلّ جلاله، الذي هو بهم أرحم و عليهم أكرم- من خزانته- و عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ[١].
[الفصل الخامس عشر في بيان طرق معرفة الله]
(الفصل الخامس عشر) فيما أذكره من التنبيه[٢] على معرفة اللّه جلّ جلاله و التشريف بذلك التعريف:
اعلم يا ولدي محمّد و جميع ذريّتي و ذوي مودتي، أنني وجدت كثيرا ممن رأيته و سمعت به من علماء الإسلام، قد ضيّقوا على الأنام ما كان سهّله اللّه جلّ جلاله و رسوله صلّى اللّه عليه و آله من معرفة مولاهم و مالك دنياهم و اخراهم، فإنك تجد كتب اللّه جلّ جلاله السالفة و القرآن الشريف مملوء من التنبيهات على الدلالات على معرفة مولاهم و مالك دنياهم، محدث الحادثات و مغيّر المتغيّرات و مقلّب الأوقات.
[١] العلق: ٦.
[٢] في نسخة( ض): تنبيه.