كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٥ - الفصل السادس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) بعض أكابر أصحابه، و التي يذكر فيها أن الأئمة(ع) من ذريته
الْإِسْلَامِ، وَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا.
إِنَّ اللَّهَ خَصَّكُمُ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ[١] وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْنَعُ سَلَامَةٍ وَ أَجْمَعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ وَ وَصَلَ أَطْنَابَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ [حِلْمٍ «خ»] ذِي حَلَاوَةٍ وَ مَرَارَةٍ فَمَنْ طَهُرَ بَاطِنُهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ [مَكْتُومَ الْفِتَنِ «خ ل»] وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ[٢] ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ[٣] فِيهِ مَفَاتِيحُ الْكَلَامِ، وَ مَصَابِيحُ الظَّلَامِ، لَا يُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِحِهِ، وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الْإِسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا [وَ] لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً يُسَمَّيَانِ وَ يُوصَلَانِ فَيَجْتَمِعَانِ تَمَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا[٤] حَوَالَيْهِمَا (عَلَيْهِمَا «خ») نُجُومٌ وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ لِيَحْمِيَ حِمَاهُ وَ يَرْعَى مَرْعَاهُ[٥].
وَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانُهُ [بُنْيَانُهُ «خ»] وَ بَيَانُهُ، وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِيعُ مَقَادِيرِهِ وَ وَزْنُ مِيزَانِهِ: مِيزَانِ الْعَدْلِ وَ حُكْمِ الْفَصْلِ[٦] إِنَّ رُعَاةَ (دُعَاةَ «خ») الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ، بَنَوْا لِلْإِسْلَامِ بُنْيَاناً، فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً
[١] يقال:« خصّ فلانا بالشّيء»- من باب مدّ-: فضله به. و خصّ الشّيء لنفسه: اختاره.« و استخلص الشّيء»: اختاره.
و من قوله:« ان اللّه خصّكم» الى قوله:« فيها كفاء المكتفي و شفاء المشتفي» مذكور في ذيل المختار( ١٤٨) من خطب نهج البلاغة، ط- مصر، باختصار و اختلاف طفيف في بعض الالفاظ.
[٢] الامثال: جمع المثل- بالتّحريك- و هي الصّفة الرّائقة و القصّة المستحسنة. و السّنن: جمع السّنّة- كغرف و غرفة- و هي السّيرة و الطّريقة.
[٣] يقال:« انق الشّيء- من باب فرح- أنقا»: كان أنقا وانيقا و مونقا- ككتف و غريق و مرهّق-: حسنا معجبا.
[٤] و لعلّ المراد بالاسمين الاعلين: كلمتي التّوحيد. او القرآن و أهل البيت( ع).
[٥] المراد بالنّجوم الاول الائمة( ع). و بالثّاني الدّلائل الدّالّة على امامتهم. و الضّمير في قوله( ع):« ليحمى حماه و يرعى مرعاه» راجع الى الاسلام. و حمّى الاسلام: ما حرّمه اللّه فيه. و مرعاه: ما احله اللّه.
[٦] ميزان العدل بيان لقوله:« و وزن ميزانه». و حكم الفصل: الحكم الّذي يفصل بين الحقّ و الباطل.