كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٣ - الفصل السادس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) بعض أكابر أصحابه، و التي يذكر فيها أن الأئمة(ع) من ذريته
أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ وَ الْآخَرُ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ وَ عَنْ نَبِيِّهِ وَ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا، وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاه، فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ عَرَفَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ. فَقَالَ (ص): ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ. قِيلَ فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَا وَ مِنْ بَعْدِي وَصِيِّي وَ مِنْ بَعْدَ وَصِيِّي لِكُلِّ زَمَانٍ حُجَجٌ لِلَّهِ كَيْمَا لَا تَقُولُونَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ حِينَ [حَيْثُ «خ»] فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى [١٣٤ طه: ٢٠] وَ إِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالِهِمْ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى [١٣٥ طه: ٢٠] وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى يُعْلِنَ الْإِمَامُ عِلْمَهُ، فَالْأَوْصِيَاءُ قُوَّامٌ عَلَيْكُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرُوهُ[١] لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ، عَرَّفَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ [كَذَا] فَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ وَ النَّبِيُّونَ شُهَدَاءٌ لَهُمْ بِأَخْذِهِ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً وَ كَذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ: أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ وَ قُضِيَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلَتْ أَيَّامُكَ وَ حَضَرَ أَجَلُكَ، فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ
[١] و مثله في المختار ١٥٠، من خطب نهج البلاغة.