كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٢ - الفصل السادس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) بعض أكابر أصحابه، و التي يذكر فيها أن الأئمة(ع) من ذريته
فَسَارِعُوا إِلَى وَفَاءِ الْعَهْدِ[١] وَ امْكُثُوا فِي طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ [معاوق «خ»] يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ.
أَلَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا وُقِّعَ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ تَسِيرُ فِيهَا الْجُنُودُ [وَ] يُهْلَكُ فِيهَا الْمُبْطِلُ الْجَحُودُ[٢] خُيُولُهَا عِرَابٌ وَ فُرْسَانُهَا حِرَابٌ[٣] وَ نَحْنُ بِذَلِكَ وَاثِقُونَ وَ لِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ، لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ وَ يَجْنِيَ الثَّمَرَةَ[٤].
دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمْ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمَى وَ إِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السَّلَامَةِ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ[٥] وَ وَصَفَهُ، وَ حَدَّهُ وَ جَعَلَهُ نَصّاً [رَصّاً «خ»] كَمَا وَصَفَهُ[٦] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «إِنَّ الْعَبْدَ[٧] إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ:
[١] هذا هو الظّاهر، و في النّسخة:« فتسارعوا» الخ. و قوله( ع):« فان الدّنيا عرض حاضر» الخ ممّا صدر عنه( ع) في غير المقام أيضا.
[٢] قوله( ع):« الا و ان الأمر قد وقع» لعلّه اشارة الى الصّلح و الرّضا بالحكمين اضطرارا، أو الى بعض غزوات صفّين، فعلى الأوّل سير الجنود اشارة الى قتال الخوارج، و على الثّاني اشارة الى ما أراد( ع) من الرّجوع الى قتال معاوية.
[٣] يقال:« خيل عراب و اعرب- كجبال و اجبل-: حسّان كرّام عربيّة ليست بالبراذين و الهجن و عربيّة الفرس: عتقه و سلامته من الهجنة. و الحراب على زنة ضراب، و هي ما ان يكون جمع حربة- كضراب و ضربة- او انها مصدر من باب المفاعلة، او انها- بضمّ الحاء و التّشديد- جمع لحارب- كطلاب و زرّاع في جمع طالب و زارع- و على الاولين ففي الكلام تجوز، و على التّقدير الثّالث فالمعنى واضح. و في بعض النّسخ:
« و فرسانها احزاب» قال المجلسيّ الوجيه: اي احزاب الشّرك الّذين حاربوا الرّسول( ص). اقول: و على هذا فالاوصاف و النعوت لخيول عدوّه( ع) الموصوف بالمبطل الجحود، و هو خلاف الظّاهر.
[٤] و في هذا الكلام دلالة عجيبة على توقعه و انتظاره( ع) اجتثاث اصول الظّلمة.
[٥] الارف- كغرف-: الحدود. و هي جمع ارفه- كغرفة- يقال:« ارف الارض تاريفا»: قسمها و جعل لها حدودا.
[٦] يقال:« نصّ الشّيء- من باب مدّ- ينصه نصّا» رفعه و اظهره. و« رصّ الشّيء- من باب مدّ أيضا- يرصه رصا»: الصق بعضه ببعض و ضمّه.
[٧] من قوله( ص):« ان العبد اذا دخل حفرته» الى قوله تعالى- الآتى- بعد ذلك و هو:« و لا يكتمون اللّه حديثا» رواه في الحديث التّاسع من الباب( ١٦) من الجزء العاشر، من بصائر الدّرجات ص ١٤٦، عن معلي بن محمّد البصريّ، عن ابي الفضل المدائنيّ، عن أبي مريم الانصاري، عن المنهال بن عمرو، عن أمير المؤمنين( ع) باختلاف طفيف في بعض الالفاظ، و فيه ثمانية عشر حديثا أخّر عنه( ع) و عن سائر المعصومين بهذا المعنى. و رواه عن البصائر، في الحديث( ١١) من تفسير الآية:( ٤٦) من سورة الاعراف من تفسير البرهان: ج ٢/ ص ١٩، ط ٢، و أيضا رواه عن البصائر و غيره في الباب الخامس و الخمسون و السّادس و الخمسون من غاية المرام ٣٥٣.