كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثالث و الثلاثون و المائة تفصيله الاصابة بالجنون أو البرص و الجذام على الدخول على الولاة
و ما أقبح ما يأتي أحد من ذرية سيد الأنبياء في يوم الجزاء، و يكون الغرباء أقرب إلى جده محمد صلّى اللّه عليه و آله منه، و العوام قد أقبل عليهم و هو معرض عنه، و الغلمان له قد صاروا ملوكا بالطاعة، و الأبناء له قد صاروا مضحكة للشيطان بالاضاعة، و قد نادى بينهم المنادي و هم يسمعون لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ[١].
[الفصل الثالث و الثلاثون و المائة: تفصيله الاصابة بالجنون أو البرص و الجذام على الدخول على الولاة]
(الفصل الثالث و الثلاثون و المائة) و اعلم يا ولدي محمد حفظ اللّه جلّ جلاله عليك دينك و دنياك و كمّل يقينك و تولاك، أنه لو كان قد عرض لي عمري كله مرض الجنون أو البرص و الجذام، كان أسهل من الابتلاء بولايات اشوّه بها بياض وجوه الإسلام، و أهدم بها شيئا مما بناه الأنبياء و جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله، و أكون عارا عليه، و أشمت أعداء دينه بإساءة سمعتي و سمعته و المساعدة عليه، و يقولون أو يتوهمون أنه لولا أن دين جدّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله كان على هذه الصفات من الولايات، و ما يشتمل عليه من الهزل و اللعب و المجاهرة بالمحرمات، و إلّا ما كان فلان ولده المظهر لناموس الدين قد دخل مع الولاة، و سلك سبيلهم في التهوين بمراسم جده و آبائه الماضين و فرح بالعكس عليه و أن ينسب سوء السريرة إليه.
فكيف تكون مصيبتي و ندامتي عند سكرات الموت، و كيف كانت تكون مواقفتي و محاسبتي و جهالتي و ذلتي يوم الحساب، و بأي عين كنت أنظر إلى جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله و السلف الأبرار، و بأي وجه كنت ألقاهم و قد كنت عليهم من أعظم العار.
و لو رحموني مثلا يوم الحساب و شفعوا في تخليصي من العقاب، كنت قد بذلت وجوههم الشريفة المصونة بالسؤال لكل من أظلمه بالولايات في أن يستوهبوا لي
[١] الصافات: ٦١.