كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٨ - الفصل التاسع و الأربعون أهلية الله تعالى للعبادة
إليه، يرشى و تبذل النفوس و الرؤوس في التقرب منه و الانفاق عليه، فتعلم أن كل من أحسن إحسانا كثيرا إلى عبد من العباد فإنّه يجد من نفسه لزوم خدمته و الوفاء له و متابعة ارادته بغاية الاجتهاد، فلأي حال كان الحال مع اللّه جلّ جلاله في العقول دون هذه الحال، تعالى اللّه جلّ جلاله عن المقابلة بهذه الضلالة.
[الفصل التاسع و الأربعون: أهلية اللّه تعالى للعبادة]
(الفصل التاسع و الأربعون) و قد كشفت ذلك في كتاب (المهمّات و التتمات)[١] فتقف عليه يا ولدي من ذخائر تلك العنايات و اخدم اللّه جلّ جلاله كما كان يخدمه آباؤك العارفون و السلف المكاشفون؛ لأنّه جلّ جلاله أهل أن يعبد، و من أحق منه ببذل النفوس و الرؤوس و القوة و الاقتدار و جميع ذخائر الاختيار! و هو واهبها و جالبها، و به جلّ جلاله استقام نظامها و حصل تمامها.
و اعلم يا ولدي أنك لو عبدته بقوة الأولين و الآخرين، و اخلاص الملائكة و الأنبياء و المرسلين و الصالحين في مقابلة اختياره في الأزل لإيجادك و اسعادك و تأهيلك لمعرفته و خدمته، ما قمت بما في ذلك من حقوق رحمته و نعمته.
[١] قال الشيخ الطهراني في الذريعة ٢٤: ٢٩٨ رقم ٩٠٥٦: المهمات و التتمات: هو مهمات في صلاح المتعبد و تتمات لمصباح المتهجد للسيد رضي الدين ابن طاووس صاحب( مهج الدعوات و منهج العنايات)، و هو في عشر مجلدات يختص كل مجلد باسم خاص. و قال السيد في أول( مفتاح السائل) بعد ذكر( مصباح المتهجد) للشيخ الطوسي: فعزمت ان اضيف ما اختاره اللّه جلّ جلاله مما رويته من زيادة على( المصباح) أو وقفت عليه و ما يأذن جلّ جلاله في اظهاره من أسراره- إلى قوله-: و اجعل ذلك كتابا مؤلفا اسمه كتاب( مهمات في اصلاح المتعبد و تتمات لمصباح المتهجد) و ها أنا مرتب ذلك بعون اللّه جلّ جلاله في عدة مجلدات بحسب ما أرجوه من المهمات و التتمات المجلد الأول اسمه:( فلاح السائل و نجاح المسائل) في عمل اليوم و الليلة و هو مجلدان، و المجلّد الثالث اسميه( زهرة الربيع في ادعية الأسابيع)، و المجلد الرابع( جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع)، و المجلد الخامس اسميه:( الدروع الواقية عن الأخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار)، و المجلد السادس اسميه( المضمار للسابق و اللحاق بصوم شهر اطلاق الأرزاق)، و المجلد السابع اسميه( مسالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحاج)، و المجلد الثامن و التاسع اسميهما كتاب( الاقبال بالأعمال الحسنة)، و المجلد العاشر أسمّيه( السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت معلوم في الروايات).