كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
لَيْسُوا مِنَ (با «م») الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ، وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا فِرَاقِي وَ شِقَاقِي، ثُمَّ نَهَضُوا فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ[١] فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا عَضَّتْهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ[٢] رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُوكُمْ (فَدَعَوْكُمْ «م») إِلَى مَا فِيهَا، فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ، وَ إِنَّمَا رَفَعُوهَا مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً فَامْضُوا لِقِتَالِهِمْ، فَقُلْتُمْ اقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِ[٣] فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ[٤] فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ، وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآنُ، فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا فَنَبَذَا مَا فِي الْكِتَابِ وَ خَالَفَا
[١] ينضحونهم- من باب ضرب و منع-: يرمونهم به. و يشجرونهم بالرّماح: يطعنونهم. و بابه نصر.
[٢] الألم- كالفرس-: الوجع الشّديد. و الجمع آلام- كآجام- و الجراح- بكسر الجيم- جمع الجراحة و هو الجرح:
شقّ البدن و تمزيقه أو كسره.
[٣] و في الامامة و السّياسة: فنبأتكم انهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، و انما رفعوها و انما رفعوها اليكم خديعة و مكيدة، فامضوا على قتالهم، فأتهمتموني و قلتم: اقبل منهم الخ.
[٤] و في المحكيّ عن الغارات:« فقبّلت منهم و كففت عنهم اذ أبيتم و ونيتم» الخ.