كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثاني و التسعون ما سببية السقيفة من الردة و الاضلال
مغرور الشيباني و فيه بنو شيبان و عامة بكر بن وائل، و عسكر مع الحطم العبدي.
قال المروزي: و ارتد أهل اليمن، و ارتدّ الأشعث بن قيس في كندة، و ارتد أهل مأرب مع الأسود العبسي، و ارتدت بنو عامر إلّا علقمة بن علافة[١].
فكان هذا الارتداد يا ولدي محمد من جملة موانع أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام من منازعة أبي بكر و عمر، و من رغب في نيل الدنيا بطريقهما ممن يرجوا أن يحصل له منهما اذا حصل لهما ولاية من الحطام ما لا يرجوا بولاية أبيك علي عليه السّلام، لانهم عرفوا منه صلّى اللّه عليه و آله أنه لا يعمل بغير الحق الذي لا تصبر عليه النفوس.
فلو أن أباك أمير المؤمنين عليه السّلام نازع أبا بكر منازعة المغالبة و المقاهرة، لأدّى ذلك إلى أن يصير أهل المدينة حربا و أهل الردة ظاهرة، و كان أهل مكة الذي ذكر أنهم ما ارتدوا و قد أسلموا لما هجم النبي صلّى اللّه عليه و آله بالعساكر التي عجزوا عنها و ملكهم قهرا و بغتة على صفة ما كانوا يقدرون على التخلص منها. فكان اسلامهم اسلام مقهور، فمتى وجدوا من يساعدهم على زوال القهر عنهم ما يؤمن من ارتدادهم عما قهروا عليه من الاسلام المذكور.
فما كان بقي على ما ذكر المروزي و غيره ممن ارتد من سائر أهل تلك البلاد إلّا الطائف، و أي مقدار للطائف مع ارتداد سائر الطوائف، فلولا تسكين أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك البغي و العدوان بترك المحاربة لأبي بكر، و مساعدته لأهل المدينة على الذين ارتدوا على الاسلام و الايمان و اطفاء تلك النيران، كان قد ذهب ذلك الوقت الاسلام بالكلية، أو كاد يذهب ما يمكن ذهابه منه بتلك الاختلافات الرديئة.
و هذه مصائب و عجائب أوجبها مسارعة أبي بكر و عمر و من اجتمع في السقيفة لطلب الدنيا السخيفة، و التوصل فيها بالمغالبة و الحيلة، و تركهم جدك
[١] ذكره ابن أعثم في الفتوح ١: ١٥.