كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٣ - الفصل الثالث و الأربعون و المائة وصيته بتعلم الفقه و قراءة كتب الشيخ الطوسي الفقهية و بيان ابتداء دراسته للعلوم الإسلامية
منها عرفناه و سمعناه.
و هيأ اللّه جلّ جلاله لك كتبا متعلقة بالتحيل الحلال، و الطلسمات، و العوذ و الرقي، و الرمل بالمجربات.
فأما علم الحيل فقد نطق القرآن الشريف أن يوسف عليه السّلام جعل الصواع في رحل أخيه ليأخذه بالحيلة من اخوته، و هو سلاح العدو، فاعرف منه ما يتحيّل به من العدو و مكيدته إن كان مما أباح الشرع الشريف النظر في حقيقته.
و أما العوذ و الرقي و الطلسمات فعندنا منها الآن عدة مجلدات، و قد صنّفت في بعضها كتابا سميته كتاب (المنتقى)، و ضاق وقتي عن تجربة كلما فيه، فجرّبه مما يليق بطاعة اللَّه و مرضاته، فما كان حقّا فاحفظه، و ما كان باطلا فارفضه.
و أما كتب الرمل فهو أيضا من الطرق الظنية إلى معرفة ما تعرف به من الأسباب، و ما منع الشرع من تعريفه ما لا يخالف حكم السنة و الكتاب بالظنون إذا تعذر العلم بها بعلم محقق مأمون، و قد رأيناهم تارة يخطئون و تارة يصيبون.
و إن عاملت اللّه جلّ جلاله بالصدق و التحقيق، جعل قلبك مرآة تنظر بها ما يريده هو جلّ جلاله من العلوم من وراء ستر رقيق،
فَفِي أَخْبَارِ صَاحِبِ الْمِلَّةِ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ».
و هيّأ اللّه جلّ جلاله عندي كتبا في النجوم و غيرها من العلوم، و قد رأيت طالعك الميمون المبارك يتضمن أنك تعلم ما يكتب بالأقلام، و يزيدك اللّه جلّ جلاله في الإلهام و الأفهام. و أرجو من رحمته و عنايته تصديق ما رأيت و تمام ما تمنيت، فما هو على اللّه جلّ جلاله بعزيز، جعلك اللّه جلّ جلاله في حصن حريز.
و اعلم أن علم النجوم علم صحيح في أصله، و لكن قد تعذّر المحققون من أهله، و بعد عليهم تحقيق معرفة الارصاد، و قل الراغبون فيه، و كثر الطاعنون على من يريده من العباد.