كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
الْبُطَاةُ [البطاء «مَ»] عَنِ الْإِسْلَامِ الْجُفَاةُ فِيهِ[١] اسْمَعُوا قَوْلِي- يَهْدِكُمُ اللَّهُ- إِذَا قُلْتُ وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوَوْنَ، وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُونَ[٢] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» فَالْهَادِي بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ هَادٍ لِأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِي إِلَّا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَ قَادَكُمْ إِلَى الْهُدَى، خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا، وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّتْ وَ أَوْقَدَتْ وَ تَجَرَّدَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ[٣] لِكَيْمَا يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ يَعْزُوا [وَ يعروا «مَ»] عِبَادَ اللَّهِ.
أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْجَفَاءِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ [وَ الْإِخْبَاتِ «مَ»] فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ، إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَحْدِي وَ هُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ وَ لَا بَالَيْتُ، وَ لَكِنْ أَسَفٌ يُرِيبُنِي وَ جَزَعٌ يَعْتَرِينِي[٤] مِنْ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فُجَّارُهَا وَ سُفَهَاؤُهَا فَيَتَّخِذُونَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ كِتَابَ اللَّهِ دَخَلًا [دَغَلًا «خ مَ»][٥]
[١] يقال:« بطؤ- من باب شرف، و المصدر على زنة القفل و الكتّاب و السّرور- بطا و بطاء و بطوء و أبطأ ابطاء»: ضدّ أسرع. فهو بطيء و هي بطيئة و الجمع بطاء ككتاب. و الجفاة- بضمّ الجيم-: جمع الجافي:
الغليظ. و المؤنّث جافية، و الجمع: جافيات و جواف.
[٢] و في معادن الحكمة:« لئن أطعتموني لا تغووا، و ان عصيتموني لا ترشدوا».
[٣] يقال:« أهب و تأهب الأمر» تهيّأ و استعدّ. و( الاهبة)- بضمّ الهمزة على زنة الشعبة-: العدّة و التّهيّؤ.
و يقال:« شبت النّار- من باب« مدّ»- شبا و شبوبا»: اتقدت. و« شبّ زيد النّار»: أوقدها. و المصدر على زنة الحبّ و الحبوب.
[٤] كذا في النّسخة، و هو من قولهم:« أرابه فلان ارابة»: أقلقه و أزعجه. و قال المجلسيّ( ره): قوله( ع):« و لكن أسف يبريني» أيّ يهزلني، من قولهم:« بريت السّهم». أو« ينبريني» من قولهم:« أنبرى له» أيّ اعترض. أو« يريني» من قولهم:« ورى يرى وريا القيح جوفه»- من باب« وقى يقي»-: أفسده و أكله.
و« ورى فلان فلانا»: أصاب رئته. أو« يربيني» أيّ يزيدني هما، من قولهم:« أربيّته»: زدته.
هذا كلامه( ره) بتوضيح منّي، ثمّ قال: و كانت النّسخ المنقولة منه تحتمل الجميع.
[٥] أيّ فيجعل هؤلاء السّفهاء و الفجّار مال اللّه دولا أيّ يعطفونها اليهم و يديرونها بينهم دون المؤمنين فيناوله كلّ سلف منهم خلفهم. و« دولا» جمع الدّولة بفتح الدّالّ و ضمّها. قوله:« و كتاب اللّه دخلا( أو دغلا) أيّ يفسدون النّاس و يخدعونهم به. و الدغل- محركا كالدخل-: الشّرّ و الفساد و المكر.