كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْلَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذَا (إِذْ «مَ») أَبَيْتُمْ حَتَّى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ[١] فَوَ اللَّهِ إِنِّي عَلَى (لَعَلَى «مَ») الْحَقِّ، وَ إِنِّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ، وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ- رَبِّي لَمُشْتَاقٌ، وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ، إِنِّي نَافِرٌ بِكُمْ (نَافَرْتُكُمْ «مَ») فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [التوبه (٩) آيَةَ ٤١] وَ لَا تَثَاقَلُوا فِي الْأَرْضِ فَتَعُمُّوا [فتغموا «خ مَ»] بِالذُّلِّ، وَ تَقِرُّوا بِالْخَسْفِ، وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ [الْخُسْرَانَ «خ»] إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرَقُ إِنْ نَامَ لَمْ تَنَمْ عَيْنُهُ[٢] وَ مَنْ ضَعُفَ أُوذِيَ، وَ مَنْ كَرِهَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ الْمَغْبُونَ الْمَهِينَ، إِنِّي لَكُمُ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ أَمْسِ، وَ لَسْتُمْ لِي عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، مَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ أَخَذَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ[٣] وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُمُ اللَّهَ لَنَصَرَكُمْ وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَكُمْ، إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ، وَ يَخْذُلَ مَنْ خَذَلَهُ، أَ تَرَوْنَ الْغَلَبَةَ لِمَنْ صَبَرَ بِغَيْرِ نَصْرٍ[٤] وَ قَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ جُبْناً وَ يَكُونُ حَمِيَّةً، وَ إِنَّمَا النَّصْرُ بِالصَّبْرِ، وَ الْوُرُودُ بِالصُّدُورِ (بِالصَّدْرِ «خ») وَ الْبَرْقُ بِالْمَطَرِ[٥].
أَللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى، وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا مِنَ الْأُولَى..
[١]« التأنيب»: التوبيخ. و« التحريض»: الحث و الترغيب. و« حم لي»: قدر لي.
[٢]« الخسف» كفلس: المشقة و النقصان. و« الأرق» ككتف و فرح: الذي طرد عنه النوم في الليل. و جملة:
« ان نام لم تنم عينه» صفة توضيحية له.
[٣] السهم الاخيب: الذي لا نصيب له من قداح الميسر. قيل: و هي ثلاثة: المنيخ و السفيخ و الوعد.
[٤] أي من اللّه تعالى، فينبغي أن يكون الصبر للّه تعالى، فان الصبر قد يكون لأجل الجبن عن الفرار، و للحمية، كذا أفاده المجلسي الوجيه( ره).
[٥] قال المجلسي: قوله( ع):« و انما النصر بالصبر» أي ما قرن الصبر الا بالنصر. و يمكن أن يقرأ:« بالبصر»- بالباء- أي بالعلم و البصيرة،.