كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٩ - الفصل الحادي و المائة مناقشته مع أحد الزيدية في الإمامة
رجلا من خيار قومه للميقات ثم قال عنهم بعد ذلك: أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا[١] حيث قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[٢].
و كما جرى ليعقوب عليه السّلام في اختياره أولاده لحفظ ولده يوسف، و غيره من اختيار الأنبياء و الأوصياء و الأولياء، و ظهر لهم بعد ذلك الاختيار ضعف تلك الآراء.
فإذا كان هؤلاء المعصومون قد دخل عليهم في اختيارهم ما قد شهد به القرآن و الاجماع من المسلمين، فكيف يكون اختيار غيرهم ممن يعرف من نفسه أنه ما مارس أبدا خلافة و لا امارة و لا رئاسة، حتى يعرف شروطها و تفصيل مباشرتها فيستصلح لها من يقوم لها، و ما معه، إلّا ظن ضعيف بصلاح ظاهر من يختاره.
و هل يقبل عقل عاقل و فضل فاضل أن قوما ما يعرفون مباشرة و لا مكاشفة تفصيل ما يحتاج إليه من يختارونه، فيكون اختيارهم لأمر لا يعرفونه حجة على من حضر و على من لم يحضر؟! أ ما هذا من الغلط المستكره[٣].
و من أين للذين يختارون إمامهم معرفة بتدبير الجيوش و العساكر، و تدبير البلاد، و عمارة الأرضين و الاصلاح، لاختلاف ارادات العالمين، حتى يختاروا واحدا يقوم بما يجهلونه، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ممن قلدهم في ذلك أو يقلدونه.
و مما يقال لهم: إن هؤلاء الذين يختارون الإمام للمسلمين من الذي يختارهم لتعيين الامام، و من أي المذاهب يكونون، فإن مذاهب الذين يذهبون إلى اختيار الإمام مختلفة. و كم يكون مقدار ما بلغوا إليه من العلوم حتى يختاروا عندها الإمام، و كم يكون عدده.
و هل يكونون من بلد واحد أو من بلاد متفرقة، و هل يحتاجون قبل اختيارهم للامام أن يسافروا إلى البلاد يستعلمون من فيها ممن يصلح للامامة أو لا يصلح، أو
[١] الأعراف: ١٥٥.
[٢] النساء: ١٥٣.
[٣] في هامش نسخة( ض): المستنكر( خ ل).