التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - القول في الكفر
وثانيهما: أنّه الاعتقاد بالولاية، مضافاً إلى ما ذكر، وهذه النصوص كثيرة أوردها الكليني قدس سره في المجلّد الثاني من الكافي في أبواب الإيمان:
منها: صحيح جميل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ: «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْتُؤْمِنُواْ وَ لكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمنُ فِى قُلُوبِكُمْ»[١]، فقال لي: «ألا ترى أنّ الإيمان غير الإسلام»[٢].
وموثّق سماعة: قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أخبرني عن الإسلام والإيمان، أهما مختلفان؟ فقال عليه السلام: «الإسلام: شهادة أن لا إله إلّااللّه، والتصديق برسول اللّه صلى الله عليه و آله، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والموارث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان: الهدى، وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة أنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة»[٣].
وخبر القاسم الصيرفي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الإسلام يحقن به الدم، وتؤدّى به الأمانة، وتستحلّ به الفروج، والثواب على الإيمان»[٤].
وأمّا الإطلاق الثاني للإيمان فهو: الاعتقاد بالولاية والوصاية الإلهيّة بالنسبة للأئمّة المعصومين عليهم السلام، مضافاً إلى الإيمان بالمعنى الأوّل، وعلى هذا: فالإسلام أعمّ تحقّقاً من الإيمان بالمعنى الأوّل، وهو أعمّ تحقّقاً من الإيمان بهذا المعنى.
ويدلّ عليه خبر سفيان بن السمط، عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديثٍ- أنّه سأله
[١]. الحجرات( ٤٩): ١٤.
[٢]. الكافي ٢: ٢٤/ ٣.
[٣]. الكافي ٢: ٢٥/ ١.
[٤]. الكافي ٢: ٢٥/ ٦.